مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 233

مَا مَعْنَىٰ قَوْلِهِمْ: ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾؟

الْجَوَابُ: ضَلَالٌ مُبِينٌ: فِي حَالِ مُيِّزَ يُوسُفَ وَأَخِيهِ عَمَّا سِوَاهُمَا، فَإنْ مَيَّزْتَ الْجَوْهَرَ عَنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَأَنْتَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ مِمَّا بَانَ وَظَهَرَ لِلْخَلْقِ، لِأَنَّ الضَّلَالَةَ: هِيَ مُفَارَقَةُ الطُّرُقِ الْمَرْسُومَةِ مِنْ قِبَلِ الْخَلْقِ، فَإِذَا فَارَقْتَ الطُّرُقَ الْمَرْسُومَةَ فَأَنْتَ حَقَّقْتَ الضَّلَالَةَ.

لِذَلِكَ إِذَا أُفْرِدَ الْجَوْهَرُ وَمَشْهَدُهُ عَنْ طُرُقِ الْخَلْقِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ عِنْدَ ذَلِكَ يُنْعَتُ هَذَا الْعَبْدُ بِالضَّلَالِ لِمُفَارَقَتِهِ طُرُقَ الْعَامَّةَ مِنْ أَبْنَاءِ قَوْمِهِ، فَيَكُونُ ضَلَّ طَرِيقَ الْقَوْمِ وَاهْتَدَىٰ عَلَىٰ طَرِيقِ الْحَقِّ. وَهُنَا الضَّلَالَةُ الْمَحْمُودَةُ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُون

﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾(1).

مَا الْمَقْصُودُ بِالْقَتْلِ، وَبِالطَّرْحِ أَرْضًا، وَكَيْفَ يَخْلُو وَجْهُ الْأَبِ عِنْدَ ذَلِكَ؟

الْجَوَابُ: نَصٌّ: كَلِمَةُ وَجْهٍ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ، وَالْمُوَاجَهَةُ تَشْتَمِلُ عَلَىٰ مَا أَقَامَهُ الْخَلْقُ بِمُوَاجَهَتِهِمْ لِلْحَقِّ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَنُعُوتٍ وَأَشْكَالٍ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الَّذِي وَاجَهَهُ الْخَلْقُ مَعَ الْحَقِّ وَسُمِّيَ وَجْهًا لِسِرِّ مُوَاجَهَةِ الْخَلْقِ لَهُ. لِذَلِكَ هُوَ مَوْضِعُ تَوَجُّهِ الْخَلْقِ هَذَا الْمَقَامُ الَّذِي هُوَ وَجْهُ اللَّهِ لِأَنَّهُ الْعَقْلُ لَا سِوَاهُ.

الهوامش

1سورةيوسف -الآية9
الصفحة 66 من 233