الْجَوَابُ: أَيْ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْمَشَاهِدُ الْحِسِّيَّةُ الَّتِي أَظْهَرَتْهَا الْحَقَائِقُ الْعَقْلِيَّةُ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ مَوْضِعَ الظُّهُورِ وَتَجَلِّي الْحَقِّ سُبْحَانَهُ فآيَاتُهُ: هِيَ ظُهُورَاتُهُ، لِلسَّائِلِينَ: أَيْ لِطَالِبِي الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ الْجَوْهَرِيَّةِ وَهُم مَوْضِعُ الْمَسْأَلَةِ عَنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ.
السُّؤَالُ الثَّانِي والثَّلَاثُون
﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾(1).
كَيْفَ نَفْهَمُ مَحَبَّةَ الْأَبِ لِيُوسُفَ وَأَخِيهِ؟
الْجَوَابُ: قُلْنَا سَابِقًا بِأَنَّ الْإِخْوَةَ وَمَا أُقِيمَ مِنْ فُرُوعٍ وَأُصُولٍ لِلْحَقِّ مَا هِيَ إِلَّا عِلْمٌ أَوْ مَشِيئَةٌ أَوْ فِطْرَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ أَوْ لُطْفٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ أَمْرٌ لِذَلِكَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ الَّذِي هُوَ يُوسُفُ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَخُوهُ الْأَكْبَرُ.
التَّآخِي: هِيَ حَالَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكِنْ بَرَزَتْ فِي صُورَتَيْنِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّآخِي صُورَةً وَعِنْدَ ذَلِكَ تَبْرُزُ فِي كَثْرَةٍ، وَهُنَا يَكُونُ التَّفَاوُتُ الْحَاصِلُ مَا بَيْنَ الْأَنْفُسِ وَالْأَرْوَاحِ، فَإِنْ كَانَ يُوجَدُ تَسَاوِي جَوْهَرٍ بِجَوْهَرٍ قِيلَ هَذَا أَخٌ أَكْبَرُ حَقِيقَتُهُمَا وَاحِدَةٌ، أَبُوهُمَا وَاحِدٌ، أُمُّهُمَا وَاحِدَةٌ، مَشْهَدُهُمَا وَاحِدٌ، وَعِنْدَمَا نَقُولُ الْإِخْوَةَ مِنْ غَيْرِ الأَبٍ وَالأُمٍّ عِنْدَ ذَلِكَ نُقِيمُ الْمُشَابَهَةَ فِي عَالَمِ الصُّوَرِ وَالْأَشْكَالِ مَعَ بُرُوزِ ذَلِكَ الْجَوْهَرِ وَلَكِنْ بِأَضْعَفَ وَأَدْنَىٰ مِنَ الْمَظْهَرِ الْأَوَّلِ، لِذَلِكَ الْأَخُ الْأَكْبَرُ مَا كَانَ سِوَىٰ انْعِقَادِ قُدْرَةِ هَذَا الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ بِصُورَةٍ انْفَرَدَتْ عَنْ أَخَوَاتِهَا فِي وُجُودِهَا، وَإِنْ تَآخَتْ فِي وُجُودِ الْعَدَدِ وَالصُّوَرِ فَهِيَ مُنْفَرِدَةٌ فِي الشَّكْلِ وَالْمَنْظَرِ فَكَانَ هَذَا هُوَ أَخِيهِ الْأَكْبَرِ.




