الْبَحْثُ الثَّالِثُ
[ مَعَالِمُ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِلنَّفْسِ بِالْقُبَّةِ الْيُوسُفِيَّةِ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سُورَةُ يُوسُفَ
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾(1).
السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُون
﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَٰذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ﴾.
أَيْنَ هَذَا الْقُرْآنُ الَّذِي يَقُصُّ فِيهِ أَحْسَنَ الْقَصَصِ؟ وَأَيْنَ هَذِهِ الْقَصَصُ؟
الْجَوَابُ: لَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ عَلَىٰ أَنَّ الْحُرُوفَ الْمُتَقَطِّعَةَ الْوَارِدَةَ فِي أَوَّلِ السُّوَرِ إِشَارَةٌ إِلَىٰ مَشَاهِدِ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ لِلْعَقْلِ الْأَوَّلِ، وَعِنْدَ عَامَّةِ الْخَلْقِ وَالْمُسْلِمِينَ هِيَ مَعَاجِزُ الْأَقْوَالِ لِكِتَابِ اللَّهِ، فَهَذِهِ الْأَحْرُفُ هِيَ الْمَشَاهِدُ الْعَقْلِيَّةُ لِلْمَوْلَىٰ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ لِأَرْبَابِ الْعُقُولِ لِأَهْلِ الْوَلَاءِ وَحُرِمَ مِنْهَا الْعَامَّةُ مِنَ الْخَلْقِ، لِذَلِكَ عِنْدَمَا قَالَ: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾(2) إِشَارَةٌ إِلَىٰ تَجَلِّي عَالَمِ الْعَقْلِ جَلَّ وَعَلَا فِي عَالَمِ الْخَلْقِ، فَهَذَا التَّجَلِّي هُوَ كِتَابُ أَهْلِ الْوَلَاءِ أَيْ بِتَنَزُّلِ الْحَقَائِقِ الْعَقْلِيَّةِ بِمَشَاهِدَ حِسِّيَّةٍ، قَالَ "نَقُصُّ"وَلَمْ يَقُلْ نَقْصَصُ فَهِيَ لَيْسَتْ بِقِصَّةٍ أَيْ لَيْسَتْ بِمَاضٍ زَائِلٍ وَلَيْسَتْ رِوَايَةً مُبْتَدَعَةً مِنَ الْخَلْقِ أَوْ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّمَا هَذَا الْقَصُّ: هُوَ الْخَبَرُ الدَّائِمُ الْمُسْتَمِرُّ الَّذِي لَا انْقِطَاعَ لَهُ، لِذَلِكَ قَالَ: نَقُصُّ "قَصٌّ".




