مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 233

وَلَمْ يَقُلْ مَذْبُوح، إِذَنِ الذَّبْحُ: عِبَارَةٌ عَنْ تَنَقُّلِ جَوْهَرِ الْعَقْلِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَالْمَذْبُوحُ: هِيَ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ وَالصُّوَرُ بِتَنَقُّلِ جَوْهَرِ الْعَقْلِ فَكَانَتْ مَذْبُوحًةً، أَيْ غَايَةُ الذَّبْحِ: نَفْيُ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، الْغَايَةُ مِنَ الْمَذْبُوحِ: هُوَ تَحْقِيقُ الذَّبْحِ، الذَّبْحُ: هُوَ جَوْهَرُ النُّبُوَّةِ الْقَائِمُ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَالْمَذْبُوحُ: هِيَ الصِّفَاتُ الَّتِي تَغِيبُ مِنْ قِبَلِ هَذَا الذَّبْحِ.

لِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ: سَلَامٌ عَلَىٰ الذَّبْحِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَىٰ الْمَذْبُوحِ وَهُنَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَلَمْ يَقُلْ بِمَذْبُوحٍ لِأَنَّ الْفِدَاءَ كَالْقُرْبَانِ وَهُنَا كَقُرْبَانِ هَابِيلَ، فَالذَّبْحُ: هُوَ جَوْهَرُ الْعَقْلِ وَعَوْدَتُهُ إِلَىٰ عَقْلِهِ، وَالْمَذْبُوحُ: كَقُرْبَانِ قَابِيلَ هُوَ عَوْدَتُهُ إِلَىٰ ذَاتِ الضِّدِّ.

السُّؤَالُ الخامِسُ وَالْعِشْرُون

﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾(1)؟

الْجَوَابُ: الْكَلِمَاتُ الَّتِي أَتَمَّهَا اللَّهُ لَهُ: هِيَ الْكَلِمَاتُ الْخَمْسُ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَىٰ آدَمَ وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَا سِوَاهَا، وَهُنَالِكَ كَانَتْ لِلتَّوْبَةِ وَهُنَا لِإِتْمَامِ وُجُودِهِ. إِذًا الْكَلِمَاتُ كَلِمَاتُهُ هُوَ تَمَامُ وُجُودِهِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ وَهُنَا انْفِرَادُهُ بِالْجِسْمِ الْخَامِسِ الْمُنْفَرِدِ عَنْ أَرْكَانِ بَيْتِهِ الْأَرْبَعَةِ، وَبِقِيَامِ "الْجِسْمِ الْخَامِسِ" غُيِّبَتِ الْعَوَالِمُ الْعُلْوِيَّةُ وَالسُّفْلِيَّةُ، وَبَدَأ ذَرْوًا آخَرَ وَنِدَاءً آخَرَ وَنَشْأةً أُخْرَىٰ وَاخْتِبَارًا جَدِيدًا، وَتَبَدَّلَتْ صُورَةُ الْمُوَاجَهَةِ مِنْ شِيثَ إِلَىٰ يُوسُفَ لِتَبَدُّل النَفْس اللَوَّامَة وَأَصْبَحَتْ رَاضِيَةً بِمُشَاهَدَةِ مَعْقُولِهَا وَارْتِضَاهَا الْعَقْلَ مَعَهُ فَرَافَقَتْهُ فِي مَسِيرِهِ بِعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصَّوْر، وَبَدَا قِصَّتَهَا مِنْ جَدِيدٍ فِي قُبَّةٍ أُخْرَىٰ لِتَحْقِيقِ غَايَتِهَا بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ.

الهوامش

1سورةالبقرة -الآية 124
الصفحة 58 من 233