مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 233

السُّؤَالُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُون

﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ۝ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ۝ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ۝ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ ۝ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ۝ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ۝ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾(1)؟

الْجَوَابُ: السَّعْيُ بِمَعْنَىٰ الْحَرَكَةِ، لِذَلِكَ قَالُوا: "اسْعَ يَا عَبْدِي حَتَّىٰ أَسْعَىٰ مَعَكَ وَاقْعُدْ حَتَّىٰ أَقْطَعَكَ"، أَيْ عَلَّمُونَا بِأَنَّ السَّعْيَ: هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْحَرَكَةِ، أَيْ بِحَرَكَةِ هَذَا النَّبِيِّ، أَيْ عِنْدَمَا تَحَرَّكَ هَذَا الْوُجُودُ الْحَقُّ بَرَزَ وَلَدُهُ إِسْمَاعِيلُ.

الْمَنَامُ: هُوَ ثُبُوتُ الْمَشْهَدِ الْعَقْلِيِّ لِأَنَّ الْمَنَامَ وَإِنْ تَرَاءَىٰ حِسَّاً فَهُوَ لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ، فَالْمَنَامُ: هُوَ ثُبُوتُ مَشْهَدِ الْعَقْلِ فِي عَالَمِ الْخَلْقِ كَالْخَيَالِ لَيْسَ بِعَدَمٍ وَخَارِجٌ عَنْ عَالَمِ الْمَوَادِّ.

وَالذَّبْحُ: بِتَنَقُّلِ جَوْهَرِ الْعَقْلِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ لِذَلِكَ قَالَ: ﴿فَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ وَلَمْ يَقُلْ بِمَذْبُوحٍ عَظِيمٍ. لِذَلِكَ وَرَدَ بِالرِّوَايَةِ: أِنَّهُ أُنْزِلَ كَبْشٌ مِنَ الْجَنَّةِ فَذُبِحَ بَدَلًا عَنْهُ، فَالْكَبْشُ الَّذِي أُنْزِلَ مِنَ الْجَنَّةِ هِوَ مَجْمُوعُ عَالَمِ الصِّفَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ كَيْ تُذْبَحَ بَدَلًا عَنْ جَوْهَرِ الْعَقْلِ، لِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ نضَّر الله وجهه:

سَلَامٌ عَلَىٰ الذِّبْحِ الْعَظِيمِ بِكَرْبَلَا

سَلَامٌ عَلَى مَنْ كَانَ بِحضْرَتِهِ

الهوامش

1سورةالصَّافات– الآيات 101-107
الصفحة 57 من 233