السُّؤَالُ الثَّانِي الْعِشْرُون
﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: فَقَوَاعِدُ الْبَيْتِ أَرْبَعَةٌ قَوَاعِد، هَذِهِ الْأُصُولِ الَّتِي أَقَامَهَا سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ وَالَّتِي تَجْمَعُهَا الصُّورَةُ فَأَقَامَ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ الْإِلَٰهِيِّ فَقَبْلَ إِبْرَاهِيمَ لَمْ تُلَامِسِ النَّفْسُ عَالَمَ مَعْقُولِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا إِشَارَةٌ إِلَىٰ عَالَمِ الْعَقْلِ، حَتَّىٰ الْوُصُولِ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ امْتَلَكَتْ قُوَاهَا الْعَقْلِيَّةَ وَانْتَبَهَتْ وَأَقَامَتْ مَشَاهِدَ عَقْلِيَّةً لَهَا فِي نَعْتِ تِلْكَ الصِّفَاتِ، كَمَا أَقَامَتْ مَشَاهِدَ فِي عَالَمِ مَوَادِّهَا.
هُنَا أَقَامَتْ مَشَاهِدَ لِلْحَقِّ فِي عَالَمِ الْعَقْلِ، وَهُنَا بُنْيَانُ قَوَاعِدِ ذَلِكَ الْبَيْتِ الْإِلَٰهِيِّ الْقَائِمِ فِي عَالَمِ الْعَقْلِ وَبُنِيَ عَلَىٰ هَذِهِ الْأُصُولِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ التُّرَابُ وَالْمَاءُ وَالْهَوَاءُ وَالنَّارُ.
السُّؤَالُ الْثَّالِثُ وَالْعِشْرُون
﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّىٰ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾(2)؟
الْجَوَابُ: الْبَيْتُ: هُوَ مَكَانُ وُجُودِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ، فَطَهَارَةُ الْبَيْتِ بِنَفْيِ عَالَمِ الْأَنْفُسِ يَعْنِي عِلَلِ النَّفْسِ وَأَسْمَائِهَا وَصِفَاتِهَا وَأَشْكَالِهَا، عِنْدَمَا تُطَهِّرُ هَذَا الْوُجُودَ مِنْ هَذِهِ الْعِلَلِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَتَجْعَلُ -حَتَّىٰ لَا تَذْهَبَ إِلَىٰ عَدَمِ- مَشْهَدَ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ "إِبْرَاهِيمُ" مَقَامًا وَمُصَلًّىٰ لَكَ لِتَتَّصِلَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، فَعِنْدَ ذَلِكَ جَازَ لَكَ الِاتِّصَالُ وَجَازَتْ لَكَ عِبَادَةُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ.




