الْجَوَابُ: الرُّسُلُ بِالْعُرْفِ: مَوَاضِعُ الْوَحْيِ، فَرُسُلُ رَبِّكَ إِلَيْكَ: أَخِيكَ الَّذِي يُوحِي مَعْرِفَةَ اللَّهِ إِلَيْكَ، يَعْنِي مَنْ يُلْقِي مَعْرِفَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ، لِذَلِكَ الرُّسُلُ هُمْ مَوْضِعُ الْوَحْيِ لِعَالَمِ الْبَشَرِ وَهُمْ مَوْضِعُ الْإِيحَاءِ لِعَالَمِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ كَانَ مَوْضِعَ الْإِيحَاءِ لَهُ فَلَا يُوحَي إِلَيْهِ إِلَّا مَوْلَاهُ، وَكَوْنُ هَذَا الِاسْمِ هُوَ الْعَقْلَ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ رُسُلُهُ ذَاتَ هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ.
فَقِيلَ لَهُ: دَخَلُوا عَلَيْهِ بِهَيْئَةٍ وَلَمْ يَقُلْ بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ، فَالْهَيْئَةُ كَقَوْلِنَا الْحَجَرُ تَرَاهَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَمِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ كَحَجَرٍ مُثَلَّثَةٍ، فَمِنْ أَيْنَ نَظَرْتَ إِلَيْهَا تَرَاهَا فِي تَثْلِيثِهَا الْوُجُودِيِّ، فَإِذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ الْعَقْلَ فَتَثْلِيثُ وُجُودِ رُسُلِهِ التِّي هِيَ الْحَقُّ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هِيَ عَالَمَ التَّجْرِيدِ وَعَالَمَ الْإِطْلَاقِ، يَعْنِي تُقِسيمُ الْمَشَاهِدَ الثَّلَاثَ: طِفْلٌ، شَبٌّ، شَيْخٌ لِإِبْرَاهِيمَ، فَأَقَامَ الْهَيْئَةَ الْجَامِعَةَ لِلطِّفْلِ وَالشَّبِّ وَالشَّيْخِ فَآتَاهُ الثَّلَاثُ بِهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ وَحْدَةُ الْوُجُودِ، وَإِنْ ثُلِّثَتْ بِالْعِيَانِ بِطِفْلٍ وَشَبٍّ وَشَيْخٍ، مَاذَا يُقَدِّمُ لَهُمْ؟
لَابُدَّ مِنَ الْقُرْبَانِ أَنْ يُقَرِّبَ شَيْءٌ وَأَنْ يُقَدِّمَ ذَاتَهُ، عِنْدَمَا تُقَرِّبُ لِفُلَانٍ شَيْءٌ فَأَنْتَ تُقَدِّمُ ذَاتَكَ لَهُ وَلَا تُقَدِّمُ غَيْرَ ذَاتِكَ، فَقُرْبَانُكَ: هُوَ الْغَايَةُ الَّتِي أَتَىٰ مِنْ أَجْلِهَا هَذَا الضَّيْفُ أَوْ هَذَا الرَّسُولُ، لِذَلِكَ تَسَمَّوْا بِالضُّيُوفِ وَالرُّسُلِ، أَيْ أَضَافُوا مَقَامَكَ، أَضَافُوا بَيْتَكَ، أَضَافُوا شَكْلَكَ هَيْئَتَكَ، فَقَدَّمَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ ذَاتَه فَذَاتُ الْعَقْلِ مُجَرَّدَةٌ وَلِذَلِكَ ضُرِبَ مَثَلٌ قَالَ ﴿عِجْلٍ حَنِيذٍ﴾.




