لِمَاذَا قَالُوا أَيْتَامٌ؟
لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَيْتَامُ الْوُجُودِ لَيْسَ لَهُمْ مَثِيلٌ بِوُجُودِهِمْ التُّرَابُ لَيْسَ لَهُ مَثِيلٌ، النَّارُ لَيْسَ لَهَا مَثِيلٌ، الْهَوَاءُ لَيْسَ لَهُ مَثِيلٌ، الْمَاءُ لَيْسَ لَهُ مَثِيلٌ، إِذًا بِاجْتِمَاعِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ الْأَرْبَعَةِ بَدَتْ وَبَرَزَتِ الْحَيَاةُ، أَيْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ هُمْ أَصْلُ الْوُجُودِ وَمِنْهُمْ كُوِّنَ كُلُّ مَوْجُودٍ، فَالْأَرْبَعَةُ مُتَوَحِّدَةٌ أَيْ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ إِذَا أُضِيفَ إِلَيْهَا الْمَوْجُودُ.عِنْدَئِذٍ بَرَزَتِ الْحَيَاةُ الَّتِي هِيَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَالَّتِي هِيَ اللَّهُ، الَّتِي هِيَ النَّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ الْقَائِمَةُ فِي الْوُجُودِ بِوَحْدَةِ هَذِهِ الْحَقَائِقِ الْأَرْبَعَةِ.
كَذَلِكَ نَقُولُ لِتِلْكَ الْعَنَاصِرِ أَمْثِلَةٌ، انْظُرْ إِلَىٰ أَمْثِلَتِهَا الْمَضْرُوبَةِ فِي الْقُرْآنِ: الَّتِي هِيَ إِبْرَاهِيمُ، الْكَوْكَبُ، الْقَمَرُ، وَالشَّمْسُ، فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ هُمْ حَقَائِقُ وُجُودِ الصُّورَةِ الْقَائِمَةِ لِلْخَلْقِ وَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ: هُمْ إِبْرَاهِيمُ وَكَوْكَبُهُ وَقَمَرُهُ وَشَمْسُهُ، فَإِذَا جُمِعَتْ أَصْبَحَتْ هِيَ الْحَيَاةَ وَهِيَ الْحَقِيقَةَ، أَيْنَ جُمِّعَتْ؟
عِنْدَمَا وَجَّهَ وَجْهَهُ لِلَّهِ مَشْهَدَ الْإِطْلَاقِ بِتَغْيِيبِ تِلْكَ الْمَشَاهِدِ الْأَرْبَعَةِ عِنْدَ ذَلِكَ حُقِّقَتِ الْحَيَاةُ، لِذَلِكَ ضَرَبَ لَهُ وَلِكَوْكَبِهِ وَلِقَمَرِهِ وَلِشَمْسِهِ بِهَذَا الْمَثَلِ الْقُرْآنِيِّ إِذًا الْحَيَاةُ بِظُهُورِ هَذَا الشَّاهِدِ بِهَذِهِ الْمَشَاهِدِ.
السُّؤَالُ التَّاسِعَ عَشَر
﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىٰ قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمَّا رَأَىٰ أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾(1)؟




