مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 233

الْمُحَاجَّجةُ كَتَقْرِيبِ الْقُرْبَانِ فِي عَصْرِ هَابِيلَ فَمُحَاجَجَةُ النُّمْرُودِ كَتَقْرِيبِ قُرْبَانِ قَابِيلَ وَمُحَاجَجَةُ إِبْرَاهِيمَ كَتَقْرِيبِ قُرْبَانِ هَابِيلَ قَدٌّ بِقَدٍّ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ. ﴿قَالَ إِنَّ رَبِّيَ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ فَالرُّبُوبِيَّةُ: عِبَارَةٌ عَنْ تَنَزُّلِ الْأُلُوهِيَّةِ مِنْ مَقَامِ التَّجْرِيدِ إِلَىٰ مَقَامِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَنُزُولُ ذَلِكَ الْإِلَٰهِ الْمُجَرَّدِ إِلَىٰ عَالَمِ الْخَلْقِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ وَالْأَشْكَالِ، هُنَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَالْحَيَاةُ وَالْمَوْتُ مِنْ قِبَلِ رَبِّ إِبْرَاهِيمَ بِإِمَاتَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَإِحْيَاءِ الْجَوْهَرِ.

فَقَالَ له النُّمْرُودُ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، فَالنُّمْرُودُ هُوَ مِثْلُ زَوْجَةِ لُوطٍ هُوَ مَجْمُوعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ اسْمُهَا بِالْإِجْمَاعِ النُّمْرُودُ، لِأَنَّ النَّمْرَدَةَ هِيَ الْخُرُوجُ عَنِ الطَّاعَةِ كَمَا خَرَجَ إِبْلِيسُ" قَابِيلَ" قَدٌّ بِقَدٍّ وَوَزْنٌ بِوَزْنٍ. النَّمْرَدَةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْخُرُوجِ عَنْ طَاعَةِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ، قَالُوا: تَنَمْرَدَ عَلَىٰ سَيِّدِهِ، عَلَىٰ آمِرِهِ، عَلَىٰ مُعَلِّمِهِ وَقِسْ عَلَىٰ ذَلِكَ، قَالَ: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ، وَتَرَىٰ حَقِيقَةً قَائِمَةً، فَإِذَا أَنْتَ أَقَمْتَ عَالَمَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ بَدَلًا عَنِ الْجَوْهَرِ فَأَنْتَ أَحْيَيْتَ وَأَمَتَّ، أَحْيَيْتَ الْكُفَّارَ وَأَمَتَّ الْمُؤْمِنِينَ.

لِذَلِكَ هُنَا قُوَّةُ ذَلِكَ الضِّدِّ أَحْيَاهُمْ بِالْأَسْمَاءِ وَالصُّوَرِ وَأَمَاتَهُمْ بِزَوَالِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَوْتِهِمْ عَنْوَةً عَنْهُمْ لِأَنَّ الْوُجُودَ كُلَّهُ عَقْلٌ فَلَا وُجُودَ لِلنُّمْرُودِ بِهِ، إِذًا أَحْيَاهُمْ بِإِقَامَةِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ بَدَلًا عَنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ هَكَذَا عَمِلَ هُوَ وَأَمَاتَهُمْ بِتَغْيِيبِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ تِلْكَ إِحْيَاءُ النَّبِيِّ وَإِمَاتَةُ قَوْمِ النَّبِيِّ، لِذَلِكَ أَوْقَفَ الْفِعْلَ لِهَذَا النُّمْرُودِ وَلَمْ يُعَطِّلْ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ بَلْ أَوْقَفَ لَهُ هَذَا الْفِعْلَ "الْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ".

قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ رَبِّي، يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ ولم يقل مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ". قُلْنَا مَشْهَدُ اللَّهِ لَا صِفَةً لَا شَكْلًا لَا صُورَةً أَيْ لَا ضِدًّا وَلَا نِدًّا أَيْ لَا أَثَرًا لِلضِّدِّ وَلَا قِيَامَ لَهُ وَلَا وُجُودَ، إِذًا لَيْسَ لَهُ مَقْدِرَةٌ وَلَا حَوْلٌ وَلَا قُوَّةٌ فَانْتَفَىٰ حَوْلُهُ وَقُوَّتُهُ وَوُجُودُهُ عِنْدَمَا قَالَ "اللَّهُ" أَيْ لَا وُجُودَ لِعَالَمِ الضِّدِّيَّةِ بِمَشْهَدِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِشَمْسِهِ.

الصفحة 50 من 233