فَالْقَدُّومُ: هُوَ الْقُدْرَةُ الَّتِي اسْتَعَانَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ لِتَكْسِيرِ الْأَصْنَامِ، أَيْ يُعَلِّمُكَ مَا هَذَا الصَّنَمُ الْأَكْبَرُ سِوَىٰ تِلْكَ الْقُدْرَةِ الَّتِي أَقَمْتَهَا صُورَةً فِي الْوُجُودِ وَهُوَ انْعِقَادٌ لِتِلْكَ الْقُدْرَةِ الْإِلَٰهِيَّةِ بِصُورَةٍ فِي الْوُجُودِ.
فَإِذَا أَقَمْتَ تِلْكَ الْقُدْرَةَ صُورَةً زَائِلَةً بَاطِلَةً كَإِقَامَتِكَ الْبَدَنَ صَنَّمْتَ اللَّهَ، وَإِذَا أَقَمْتَ تِلْكَ الصُّورَةَ انْعِقَادًا لِقُدْرَةِ مَوْلَاكَ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ وَسَمَّيْتَ بِرَحْمَتِهِ يُبَشِّراهُ بِمَائِدَتِهِ بِتَدَلِّيهِ بِتَنَزُّلِهِ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ نَفَيْتَ الصَّنَمِيَّةَ، وَأَقَمْتَ الْحُجَّةَ لِمَنْ؟ لِلْقَدُّومِ أَيْ لِلْقُدْرَةِ مَعَ إِبْقَاءِ تِلْكَ الرَّحْمَةِ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ الَّتِي كَانَتْ مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بُشْرَىٰ وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، إِذًا تُقَامُ الصُّورَةُ لِإِبْدَاءِ الْقُدْرَةِ وَالْقدرَةُ لِظُهُورِ الْقَادِرِ.
السُّؤَالُ الْسَّابِعَ عَشَرَ
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: إِنْ أَتَاكَ مُحْتَجٌّ لَا تُجَادِلْهُ، مَنْ هُوَ الْمُحْتَجُّ؟ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الصُّورَةَ وَالشَّكْلَ وَالصِّفَةَ ذَاتَ اللَّهِ فَهَذَا اسْمُهُ مُحْتَجٌّ وَقَدْ نُهِينَا عَنْ مُجَادَلَتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ نَصِلَ مَعَهُ إِلَىٰ شَيْءٍ، فَحَاجَّ إِبْرَاهِيمَ، إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْعَقْلُ وَالْمُحَاجَّةُ هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ الْإِدْلَاء، كُلٌّ يُدْلِي بِذَاتِهِ كَالْقُرْبَانِ.




