الْجَوَابُ: هُوَ أَنْ تُقِيمَ بَدَنًا بِلَا رُوحٍ فَعِنْدَمَا أُصَنِّمُكَ أُفَرِّغُكَ مِنْ رُوحِكَ مِنْ دِينِكَ مِنْ عَقِيدَتِكَ مِنْ جَوْهَرِكَ عِنْدَهَا صَنَّمْتُكَ، وَأَيُّ شَيْءٍ فِي الْوُجُودِ تُفَرِّغُهُ مِنْ جَوْهَرِهِ تُصَنِّمُهُ، إِذًا الصَّنَمِيَّةُ: هِيَ بِثُبُوتِ الْأَشْكَالِ وَالصُّوَرِ بِلَا جَوْهَرٍ أَنْ تُقِيمَ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرَ بِلَا جَوْهَرٍ، عِنْدَهَا صَنَّمْتَ وُجُودَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ.
لِمَاذَا أَقَامُوهَا آلِهَةً؟
لِأَنَّهُ لَا قِيَامَ لِعَرَضٍ بِلَا جَوْهَرٍ وَلَا قِيَامَ لِصُورَةٍ بِلَا قُدْرَةٍ، وَإِذَا نَفَيْتَ الْقَادِرَ مِنَ الصُّورَةِ أَنْتَ مَنْ صَنَّمْتَ عِنْدَئِذٍ؟ صَنَّمْتَ الْقَادِرَ لَا سِوَاهُ، صَنَّمْتَ اللَّهَ، لِأَنَّ غَايَةَ الصُّورَةِ أَنْ تَكُونَ طَرِيقًا وَسَبِيلًا وَدَلِيلًا لِظُهُورِ أَفْعَالِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَهِيَ السَّبِيلُ وَالطَّرِيقُ لِظُهُورِ الْعَقْلِ وَلَيْسَ اللَّهَ لِأَنَّ الصُّورَةَ لَا تُحِيطُ بِاللَّهِ، إِنَّمَا غَايَةُ الصُّورَةِ أَنْ تَكُونَ طَرِيقًا وَسَبِيلًا لِظُهُورِ أَفْعَالِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ لِعَالَمِ الْخَلْقِ فَإِذَا أَقَمْتَ تِلْكَ الصُّورَةَ بِنَفْيِ أَفْعَالِ الْحَقِّ، صَنَّمْتَ الْحَقَّ، عِنْدَئِذٍ غَايَةُ الصُّورَةِ ظُهُورُ فِعْلِ اللَّهِ لَا سِوَاهُ.
وَطَالَمَا أَنْتَ بِحَاجَةٍ لِلتَّعَلُّمِ لَابُدَّ مِنْ صُورَةٍ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ عِنْدَمَا رَاقَبَ عَالَمَ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ عَالَمُ كَوْكَبٍ وَقَمَرٍ وَشَمْسٍ، فَاسْتَغْنَىٰ عَنْ كَثْرَةِ الصُّوَرِ بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ لِذَلِكَ قِيلَ: فِي عَصْرِ هَابِيلَ كَانَ لِلْبَيْتِ الْإِلَٰهِيِّ بَابَانِ، وَفِي عَصْرِ إِبْرَاهِيمَ أُقِيمَ بَابٌ وَاحِدٌ، أَيْ فِي عَصْرِ هَابِيلَ أُقِيمَ هَابِيلُ وَشِيثُ بَابَانِ لِوُجُودِ الْحَقِّ، أَمَّا فِي عَصْرِ إِبْرَاهِيمَ أُقِيمَتْ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَبَابٌ وَاحِدٌ، وَهَذَا الصَّنَمُ الْأَكْبَرُ الَّذِي أبقَى عَلَيْهِ هُوَ تِلْكَ الصُّورَةُ النَّاطِقَةُ الْمُعَبِّرَةُ الْمُتَرْجِمَةُ عَنْ إِرَادَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ بَيْنَ خَلْقِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَلِكَ قِيَامُ الْقَدُّومِ عَلَىٰ ذَلِكَ الصَّنَمِ بِالْإِجْمَاعِ.




