الْجَوَابُ: إِذَا قُلْنَا الْمُنَبَّأَ فَهَذَا يَعْنِي الْيَتِيمَ، إِذَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْمُنَبَّأَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْيَتِيمَ الثَّانِيَ حَتَّىٰ يَكُونَ الْكَوْكَبُ هُوَ الْيَتِيمَ الْأَوَّلَ وِفْقَ التَّشْخِيصِ هُنَا، فَإِذَا كَانَ الْمُنَبَّأُ هُوَ الْيَتِيمَ الثَّانِيَ يَكُونُ كَوْكَبُهُ الْيَتِيمَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَيَكُونُ قَمَرُهُ هُوَ الْبَابَ وَشَمْسُهُ هُوَ الِاسْمَ، لِذَلِكَ عِنْدَمَا نَقُولُ إِبْرَاهِيمُ هُوَ الْمُنَبَّأُ أَيْ هُوَ أَوَّلُ مَشْهَدٍ أَخْبَرَ عَنِ الْحَقِّ.
فَالتَّنْبِيء: هُوَ الْإِبْلَاغُ وَالتَّخْبِيرُ وَالْإِخْبَارُ عَنِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، أَنْبَأَ عَنْ وُجُودِ اللَّهِ فَقِيلَ هَذَا النَّبِيُّ أَوِ الرَّسُولُ مُنَبَّأٌ أَيْ أَخَذَ صِفَةَ الْإِنْبَاءِ وَالْإِخْبَارِ، لِذَلِكَ عِنْدَمَا تَجِدُ كَلِمَةَ أَنْبِيَاءَ أَوْ رُسُلٍ بِالْكَثْرَةِ فَأَنْتَ تَقْصِدُ الْمُنَبَّأِينَ" إِشَارَةً إِلَىٰ عَالَمِ التَّنَبُّؤِ وَالْإِخْبَارِ" وَإِذَا وَجَدْتَ نَبِيًّا أَوْ رَسُولًا فَأَنْتَ تَقْصِدُ بِذَلِكَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ دُونَ سِوَاهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَوْكَبُهُ نُسِبَ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْهَاءَ عَائِدَةٌ إِلَيْهِ.
عِنْدَمَا نَقُولُ كَوْكَبُهُ قَمَرُهُ شَمْسُهُ فَالْهَاءُ بِالْحَالَاتِ الثَّلَاثِ عَائِدَةٌ لِإِبْرَاهِيمَ إِذَا أَقَمْنَاهُ مُنَبَّأً، فَالْهَاء فِي كَوْكَبِهِ أَيْ مَظْهَرِهِ عَائِدَةٌ لَهُ أَيْ بِمَعْنَىٰ أَنَّهُ لَمَّا رَأَىٰ ذَلِكَ الْمُنَبَّأُ مَشْهَدَ عَقْلِهِ الْكُلِّيِّ بَازِغًا بِكَوْكَبِهِ، قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا رَآهُ آفِلًا بِقَمَرِهِ لَا سِوَاهُ قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا رَآهُ كَذَلِكَ ظَاهِرًا بِشَمْسِهِ قَالَ هَذَا رَبِّي، لَمْ يُنْكِرِ اللَّهَ فِي أَيَّةِ حَالَةٍ مِنَ الْحَالَاتِ.
أَيْ بِمَعْنَىٰ إِثْبَاتِ وُجُودِ الْحَقِّ بِطِفْلٍ بِشَبٍّ بِشَيْخٍ بِكَوْكَبٍ بِقَمَرٍ بِشَمْسٍ، كقَوْلُنَاطِفْلٌ وَشَبٌّ وَشَيْخٌ فهُوَ أَثْبَتَ وُجُودَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ، وَلَكِنْ ثَنَّىٰ وَثَلَّثَ بِالشَّهَادَةِ لِلْقَوْمِ مُعْلِنًا بِوُجُودِ هَذَا الرَّبِّ بِتِلْكَ الْمَظَاهِرِ الْعَيْنِيَّةِ.




