مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 233

السُّؤَالُ الثَّانِيَ عَشَر

﴿قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾(1)؟

﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْع﴾: هُنَا عَلِمْنَا الْقَصُّ الْقُرْآنِيَّ الَّذِي قَبْلَهُ عِنْدَمَا قَالَ لَهُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ فَعَلَّمَنَا الْقُرْآنُ أَنَّ الْأَهْلَ عِبَارَةٌ عَنْ مَشَاهِدِ وُجُودِهِ بَيْنَ الْخَلْقِ، فَمَا نُسِبَ إِلَىٰ ذَلِكَ النَّبِيِّ مِنْ أَهْلٍ، وَهُمْ عِبَارَةٌ عَنْ مَشَاهِدِهِ بَيْنَ عَالَمِ الْخَلْقِ فَهَؤُلَاءِ أَصْبَحُوا أَهْلَ ذَلِكَ الْعَقْلِ فَلِذَلِكَ ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْل﴾ فَإِذَا كَانَ هُوَ الْعَقْلَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُهُ مَشَاهِدَ الْعَقْلِ لَا مَشَاهِدَ الْحِسِّ.

وَ"قِطْعُ اللَّيْلِ": الْعَقْلُ، وَمَوْضِعُ جَمْعِ جَوَاهِرِهِ بِالْخَلْقِ بِانْتِفَاءِ عَالَمِ الْخَلْقِ، فَإِذَا سَرَىٰ الْعَقْلُ بِذَاتِهِ مُجَرَّدًا عَنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَشْكَالِ يُصْبِحُ لَيْلًا لِلْأَنْفُسِ يُصبحُ ليلاً بِانْقِطَاعِ عَالَمِ الْأَشْكَالِ وَالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَ"الْأَمْرُ بِعَدَمِ الِالْتِفَاتِ": أَيْ بِعَدَمِ الْعَوْدَةِ لِإِظْهَارِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِهِ.

﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ﴾: أَيْ مَا اقْتَرَنَ بِهِ، فَإِنَّهَا هَالِكَةٌ هِيَ وَقَوْمُهَا، عِنْدَ ذَلِكَ تَهْلِكُ عَالَمُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَزَوْجَتُهُ كَمَا هُوَ مَجْمُوعٌ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ مَجْمُوعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَتَكُونَ مَذْمُومَةً، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَجْمَعَ لِمَشَاهِدِ جَوَاهِرِ الْعَقْلِ فَتَكُونَ عِنْدَئِذٍ مَحْمُودَةً. فَنِسْبَةُ أَهْلِهِ لَهُ هُوَ وُجُودُهُ وَكَذَلِكَ نِسْبَةُ قَوْمِهَا لَهَا هُمْ مَشَاهِدُ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْوِيلِ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ، فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ هَلَكُوا مَعَهَا.

الهوامش

1سورةهود – الآية 81
الصفحة 44 من 233