وَلَكِنْ عَلَىٰ خِلَافِ مَا هُمْ عَلَيْهِ الْقَوْمُ أَيْ عَلَىٰ خِلَافِ مَشَاهِدِ الْأَحْرُفِ الْقَائِمَةِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، إِنَّمَا حَالَةُ اللِّوَاطِ الْمَذْمُومَةِ أَنْ تَقْتَرِنَ النَّفْسُ بِعَالَمِ الْمَعْقُولَاتِ بِتَجَرُّدِهَا عَنْ عَالَمِ الْمَحْسُوسَاتِ، أَيْ أَنْ تَقْتَرِنَ أَنْتَ وَتُقْرِنَ نَفْسَكَ بِجَوَاهِرِ الْحَقِّ بِدُونِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، عِنْدَهَا يَكُونُ لِوَاطُكَ مَذْمُومَاً وَمَدْحُورًا وَقْتَهَا يَقَعُ عَلَيْكَ ذَلِكَ الذَّمُّ أَيْ أَنْ تُقْرِنَ نَفْسَكَ بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ.
﴿إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾: الْمَرْأَةُ هِيَ مِرْآةُ النَّفْسِ يَعْنِي أَفْعَالَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ. فَالْمَرْأَةُ الَّتِي بَدَتْ مَعَ لُوطٍ الَّتِي اسْتُخْلِفَتْ هِيَ مَرْآةُ الْأَنْفُسِ أَيْ هِيَ عَالَمُ أَشْكَالِهَا، عَالَمُ صِفَاتِهَا، وَهُوَ مَا اسْتَخْلَفَهُ الْعَقْلُ وَمااقتُرنَ بِهِ الْعَقْلُ، وَهَذَا قَوْلُنَا اقْتِرَانُ نَبِيٍّ مَحْمُودٍ مَعَ امْرَأَةٍ مَذْمُومَةٍ كَاقْتِرَانِ الْجَوْهَرِ مَعَ الْعَرَضِ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً مَحْمُودَةً كَاقْتِرَانِ الْعَقْلِ مَعَ مَعْقُولِهِ أَيِ الْجَوْهَرِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ فَهَذَا الِاقْتِرَانُ زَوْجَتُهُ مَحْمُودَةٌ، وَذَلِكَ الِاقْتِرَانُ زَوْجَتُهُ مَذْمُومَةٌ، لِذَلِكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ كَانَتْ زَوْجَاتُهُمْ مَذْمُومَاتٍ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَتْ زَوْجَاتُهُمْ مَحْمُودَاتٍ، وَهَذِهِ الْحَالَةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَىٰ حَالَةِ أَنْفُسِ الْخَلْقِ، وَالْمَرْأَةُ: هِيَ الْقَرِينُ الَّتِي تُقْرَنُ مَعَهُ النَّفْسُ مِنِ اعْتِقَادٍ بِالْحَقِّ.




