السُّؤَالُ الَحادِيَ عَشَرَ
﴿وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ (1) ﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (2)؟
الْجَوَابُ: يُقَالُ لِلنِّكَاحِ مِنْ قُبُلٍ شَرِيعَةٌ أَوْ سُنَّةٌ وَأَمْرٌ نَبَوِيٌّ، وَالنِّكَاحُ مِنْ دُبُرٍ هُوَ لِوَاطٌ، أَيِ الْخُرُوجُ عَمَّا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ تَعَالِيمُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَالنِّكَاحُ مِنْ قُبُلٍ نِكَاحُ تَأْنِيثٍ، وَالنِّكَاحُ مِنْ دُبُرٍ نِكَاحُ رِجَالٍ، يَعْنِي عِنْدَمَا تَقُولُ نِكَاحٌ مِنْ دُبُرٍ لَا تَعْنِي امْرَأَةً تَعْنِي رَجُلًا وَحَالَةُ اللِّوَاطِ أَتَتْ مِنَ الرِّجَالِ وَإِنْ مُورِسَتْ مَعَ النِّسَاءِ فَهِيَ تُنْسَبُ إِلَىٰ عَالَمِ الرِّجَالِ لِذَلِكَ سُمِّيَ لُوطُ نِسْبَةً إِلَىٰ أَفْعَالِ قَوْمِهِ فَإِنْ كَانَ قَدْ نُسِبَ إِلَىٰ فِعلِ قَوْمِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مُنَافٍ لِلْعِلْمِ وَلَوْ كَانَ مُنَافٍ لِلْعِلْمِ لَمَا جَازَ أَنْ يُسَمَّىٰ نَبِيُّ اللَّهِ بِلُوطٍ.
وَجَلَّ نَبِيُّ اللَّهِ أَنْ يُسَمَّىٰ بِجُرْمٍ شَائِنٍ أَوْ فِعْلٍ خَائِنٍ وَأَنَّمَا قُلْنَا مُخَالِفٌ لِلْأَمْرِ، لِمَاذَا؟
الْأَمْرُ أَتَىٰ بِتَصْيُّدِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ مِنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، الْأَمْرُ الَّذِي أَتَىٰ مِنْ عَالَمِ النُّبُوَّةِ بِتَصْيُّدِ الْجَوَاهِرِ وَالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، مِنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَمَا خَالَفَ الْأَمْرَ أَيْ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ، فَلَمْ يَرِدْ مَعَنَا أَحَدٌ خَارِجًا عَنْ أَمْرِ النُّبُوَّةِ لِعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ بِالسُّجُودِ سِوَىٰ ذَلِكَ الْأَلِفِ، أَيْ مَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ إِلَّا ِذَلِكَ الْأَلِفِ، فَثَبَتَ هُنَا كَوْنُهُ أَلف وَكَوْنُهُ عَقْلٌ وَلَهُ عَقْلٌ كُلِّيٌّ فَثَبَتَ هُنَا زَوَاجُهُ وَنِكَاحُهُ مِنَ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ.




