فَالطَّلَاقُ حَالَانِ وَالزَّوَاجُ حَالَانِ: طَلَاقٌ مُؤَقَّتٌ وَطَلَاقٌ مِنَ الزَّوَاجِ الدَّائِمِ، وَزَوَاجُ مُتْعَةٍ وَزَوَاجٌ دَائِمٌ، كَذَلِكَ لَابُدَّ مِنَ الطَّلَاقِ الَّذِي هُوَ الْفِرَاقُ، وَلَابُدَّ مِنَ الْمُفَارَقَةِ، هُنَا طَلَاقٌ لِانْفِصَالِهِمَا عَنْ بَعْضِهِمَا. وَهُنَاكَ مُفَارَقَةٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فَصْلُ وَاحِدٍ عَنِ الْآخَرِ، فَبانْتِهَاءُ الْمُتْعَةِ طَلَاقٌ، وَبانْتِهَاءُ الزَّوَاجِ فِرَاقٌ وَلَيْسَ طَلَاقٌ هُنَاكَ لِلْخَلْقِ، وَبِانْتِهَاءِ الْمُتْعَةِ انْتِهَاءُ الزَّوَاجِ أَيْ بِانْتِهَاءِ قِيَامِ الصِّفَةِ مَعَ الْجَوْهَرِ يَكُونُ طَلَاقٌ. وَأَمَّا الْفِرَاقُ هُوَ فِرَاقُ الْحَقِّ لِذَلِكَ الْعَقْلِ.
وَلِمَاذَا فِرَاقٌ؟
لِأَنَّهُ صَادِرٌ عَنْ زَوَاجٍ دَائِمٍ، الَّذِي هُوَ مَشْهَدُ الْعَقْلِ مَشْهَدٌ وُجُودِيٌّ اسْمُهُ عَقْلٌ فَهُوَ زَوَاجٌ دَائِمٌ، فَالْفِرَاقُ بِانْتِفَاءِ عَالَمِ الْعَقْلِ وَالَّذِي هُوَ دَائِمٌ.
الزَّوَاجُ لَهُ مَشْهَدَيْنِ: " الْمُقَيَّدُ وَالْمُطْلَقُ"، بِانْتِفَاءِ الْمُقَيَّدِ وَالْإِطْلَاقِ أَصْبَحَ فِرَاقُ لَا وُجُودَ لِمُقَيَّدٍ يَعْنِي لِزَوَاجِ مُتْعَةٍ وَلَا لِزَوَاجٍ دَائِمٍ، لِأَنَّ الْفِرَاقَ هُوَ عَوْدَةُ الْعَقْلِ إِلَىٰ الْعَقْلِ الْكُلِّيِّ.
نَقْصِدُ "بِالزَّوَاجِ الْمُقَيَّدِ" مَا قُرِنَ بِالْأَسْمَاءِ وَقُرِنَ بِالصِّفَاتِ وَ"الزَّوَاجِ الدَّائِمِ"مَا قُرِنَ بِوُجُودِ الْعَقْلِ الْخَارِجِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالْمُتَمَثِّلِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَالْفِرَاقُ بِانْتِفَاءِ الْعَقْلِ وَعَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، أَيِ انْتِهَاءِ حَالَتَيِ الزَّوَاجِ لِعَقْدِ الْمُتْعَةِ وَالْعَقْدِ الدَّائِمِ.




