لِمَاذَا قُلْنَا نَاقَةُ اللَّهِ؟
أَقَمْنَا الِاسْمَ وَلَكِنْ لَمْ نُقِمْ لَا شَكْلَاً وَلَا رَسْمَاً، أَقَمْنَا الِاسْمَ وَلَكِنْ عِنْدَ التَّعْبِيرِ نَفَيْنَا الشَّكْلَ وَالِاسْمَ قُلْنَا نَاقَةُ اللَّهِ فَمَشْهَدُ اللَّهِ مَشْهَدُ الْعَقْلِ لَا يُوجَدُ فِيهِ صِفَةٌ وَلَا رَسْمٌ، إِذَا نُسِبَتْ لِلَّهِ أُعْطِيَتِ اسْماً، وَلَكِنْ نُسِبَتْ لِلْعَقْلِ أَيِ اللَّهِ.
فَقُلْنَا نَاقَةُ اللَّهِ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبٌ فَمَشْرَبُهَا مِنْ ذَاتِهَا عَالَمُ الْغَيْبِ وَهُوَ الْحَقُّ، وَالْخَلْقُ عَالَمُ الْأَنْفُسِ لَيْسَ لَهُمْ طَرِيقٌ إِلَىٰ عَالَمِ الْغَيْبِ، عَالَمِ الْحَقِّ حَتَّىٰ يَنْهَلُوا مِنْهُ وَيَقْتَبِسُوا مِنْهُ لِأَنَّ الشربَ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ إِرْوَاءِ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ بِمَعَارِفِ الْإِلَهِ مِنَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ، وَالشِّرْبُ لِلنَّفْسِ هُوَ إِرْوَاءٌ مِنَ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ إِلَىٰ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ كَيْ تُتَرْجَمَ إِلَىٰ أَعْمَالٍ وَأَفْعَالٍ بَيْنَ النَّاسِ.
لِذَلِكَ مَشْرَبُ النَّفْسِ مِنَ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ وَلَكِنْ مَشْرَبُ الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ الَّتِي تُمَثِّلُ الْعَقْلَ مِنَ الْحَقِّ مُبَاشَرَةً جَلَّ وَعَلَا، فَمَشْرَبُ النَّاقَةِ مَشْرَبُ اللَّهِ وَمَشْرَبُ اللَّهِ غَيْرُ مَشْرَبِ الْخَلْقِ، فَمَشْرَبُ الْخَلْقِ مِنَ مشَاهد الْعَقْلِ أَيْ مِنْ عَالَمِ الْجَوَاهِرِ وَالصُّوَرِ كَشُرْبِ الْمَاءِ مِنْ إِنَاءٍ فَيَكُونُ الْإِنَاءُ صُورَةً وَالْمَاءُ َالْجَوَاهِرُ، وَلَكِنْ مَشْرَبُ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ وَهُوَ النَّاقَةُ مِنَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَنْ عِلَلِ النَّفْسِ وَعَنْ أَشْكَالِ وَصِفَاتِ وَصُوَرِ النَّفْسِ، وَفَصِيلُهَا: هُوَ سَيْرُ جَوْهَرِ تِلْكَ النَّاقَةِ فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ.
وَالْأَمْرُ بِعَدَمِ الْعَقْرِ؟
فَالْعَقْرُ يَسْتَوْجِبُ لَهُ شَكْلٌ يَعْنِي أَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْقِرَ الْهَوَاءَ وَلَا تَسْتَطِيعُ عَقْرَ الْمَاءِ فَالْعَقْرُ بِحَاجَةٍ إِلَىٰ شَكْلٍ وَإِلَىٰ صُورَةٍ، فَالنَّاقَةُ إِنْ نُسِبَتْ إِلَىٰ اللَّهِ فَلَا اسْمَ وَلَا رَسْمَ.




