كَالصَّخْرَةِ أَيْ جَامِعَةُ الصُّوَرِ كُلِّهَا وَمُصَدِّرَةُ الصُّوَرِ فَتَكُونُ أَصْلَ الصُّوَرِ كُلِّهَا هِيَ الذَّاتُ، أَيْ جَوْهَرُهَا، وَعِنْدَمَا نَقُولُ النَّاقَةَ قَالُوا: هِيَ فَاطِرٌ، أَوْ بِمَعْنًىٰ عِنْدَ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِذَا كَانَتْ صَخْرَتُهُمْ هِيَ ذَاتَ الْعَقْلِ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ نَاقَتُهُمُ الَّتِي تَظْهَرُ مِنْ صَخْرَتِهِمْ هِيَ الْعَقْلَ وَيَكُونُ سَيْرُهَا بِجَوْهَرِهَا فِي عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالْأَشْكَالِ هُوَ الْفَصِيلَ.
إِنَّمَا بِنَظْرَةِ جَانِبِ الْمِزَاجِ الْخَبِيثِ تَكُونُ الصَّخْرَةُ هِيَ عَالَمَ الْمَوَادِّ الْجَامِدَ الَّذِي لَا حَيَاةَ فِيهِ وَلَا وُجُودَ لِلْحَقِّ فِيهِ، وَالنَّاقَةُ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي جَسَّدُوهَا، وَفَصِيلُهَا هُوَ تَقَلُّبُ قُلُوبِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ بِمَشَاهِدِ الْعَقْلِ بِأَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ مِنْ تَحْوِيلٍ وَتَبْدِيلٍ وَانْتِقَالٍ مِنْ حَالٍ إِلَىٰ حَالٍ.
السُّؤَالُ التَّاسِعُ
﴿وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾(1) ﴿قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾(2)؟
الْجَوَابُ: نَاقَةُ اللَّهِ نُسِبَتْ إِلَىٰ اللَّهِ، مَنِ اللَّهُ؟ اللَّهُ هُوَ الْعَقْلُ، النَّاقَةُ مَرْكَبُ اللَّهِ، أَيْ مَقَامُ اسْتِعْلَائِهِ عَنْ عَالَمِ الْبَشَرِ، يُفَهِّمُكَ أَنَّهَا هِيَ مَشْهَدُ الْعَقْلِ ونَاقَةُ اللَّهِ كَمَا قُلْنَا عِنْدَ الْمُؤْمِنِينَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْعَقْلَ الَّذِي ظَهَرَ عَنِ الْحَقِّ، فَسُمِّيَتْ نَاقَةَ اللَّهِ لِأَنَّهَا تُمَثِّلُ أَوَّلَ ظُهُورٍ لِلْحَقِّ وَسُمِّيَ اللَّهَ، إِذًا هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ أَيْ هَذَا مَشْهَدُ الْحَقِّ، مَشْهَدُ الْعَقْلِ.




