مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 233

وَالْإِنْزَالُ: هُوَ تَدَلِّي الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ بِصُوَرٍ وَأَشْكَالٍ لِعَالَمِ الْأَنْفُسِ، وَدُنُوُّ الْحَقَائِقِ الْإِلَهِيَّةِ عَلَىٰ مِثَالِ عَالَمِ النَّفْسِ حَتَّىٰ تَقْبَلَهَا النَّفْسُ وَتَأْخُذَهَا.

وَالْإِمْسَاكُ: هُوَ الرَّفْعُ أَيْ عِبَارَةٌ عَنْ غَيْبَةِ مَشَاهِدِ النَّفْسِ وَإِطْلَاقِ الْعَقْلِ، لِذَلِكَ قُلْنَا الَّذِي عَادَ إِلَىٰ السَّمَاءِ هُوَ الْعَقْلُ، وَمَا أَخَذَتْهُ الْأَرْضُ: أَيِ النَّفْسُ هُوَ حَاجَتُهَا الرَّاهِنَةُ. وَالَّذِي أُنْزِلَ هُوَ الْكُلُّ وَالنَّفْسُ أَخَذَتْ جُزْءًا وَمَا تَبَقَّىٰ فَاضَ يَنَابِيعًا وَأَنْهَارًا، أَيْ أَخَذَتِ النَّفْسُ مَشَاهِدَهَا مِنَ الْعَقْلِ فَانْقَطَعَ الْإِنْزالُ وَبَقِيَ الْعَقْلُ مُطْلَقًا وَانْتَفَىٰ الطُّوفَانُ.

لِذَلِكَ مَاذَا بَقِيَ مِنَ الْعَقْلِ مَعَ النَّفْسِ؟ هُوَ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ الَّذِي ابْتَلَعَتْهُ، فَمَاذَا أَصْبَحَ لَهُ؟ لَقَدْ أَخَذَتِ الْأَرْضُ حَاجَتَهَا، وَمَا فَاضَ عَنْ حَاجَتِهَا جَرَىٰ كَجَرَيَانِ الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ عَلَىٰ أَلْسُنِ عَالَمِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَخَذُوا حَاجَتَهُمْ.

وَمَا فَاضَ عَنْ حَاجَةِ الْأَرْضِ الَّتِي هِيَ حَاجَةُ النَّفْسِ أَصْبَحَ أَنْهَارًا وَيَنَابِيعًا لِمَنْ؟ لِغَيْرِ عَالَمِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنُ أَصْبَحَ مَوْضِعَ هَذِهِ الْأَرْضِ وَالنَّفْسُ الْمُؤْمِنَةُ أَخَذَتْ حَاجَتَهَا لِذَلِكَ مَا فَاضَ أَصْبَحَ بِمِثَالِ الْأَنْهَارِ وَالْيَنَابِيعِ لِعَالَمِ الْوَلَاءِ لِأَهْلِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ.

الصفحة 35 من 233