مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 233

لَقَدِ اعْتَزَّ إِبْلِيسُ بِذَاتِهِ الَّذِي هُوَ الْبَدَنُ، قَالَ سَوْفَ آوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي فَاعْتَزَّ بِبَدَنِهِ وَأَثْبَتَ حَالَتَهُ بَدَلًا مِنَ الْحَقِّ تَعَالَىٰ وَرَفَضَ الْحَقَّ، فَعِنْدَمَا سَارَتِ السَّفِينَةُ فِي الطُّوفَانِ هَلَكَ إِبْلِيسُ بِهَذَا الْبَدَنِ فَعَادَتِ السَّفِينَةُ وَرَسَتْ عَلَىٰ الْجَبَلِ أَيْ بَعْدَ الْعَقْلِ تَعُودُ مَشَاهِدُ النَّفْسِ، أَيْ بَعْدَ الطُّوفَانِ مِنْ حَيْثُ الرُّوحُ الْمُؤْمِنَةُ هُوَ فَيْضُ عَالَمِ الْعَقْلِ وَزَوَالُ عَالَمِ الصِّفَاتِ عَالَمِ الضِّدِّيَّةِ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَبَعْدَ هَذَا الْمَشْهَدِ تَعُودُ حَاجَاتُ النَّفْسِ إِلَىٰ بُرُوزِهَا وَإِلَىٰ قِيَامِهَا.

فَعَادَتْ تِلْكَ السَّفِينَةُ وَرَسَتْ عَلَىٰ الْجَبَلِ، أَيْ عَوْدَةُ حَاجَاتِ النَّفْسِ فِي مَشَاهِدِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ "الْعَقْلِ" لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾(1).

السُّؤَالُ السَّادِسُ

﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَىٰ الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(2)؟

الْجَوَابُ: إِقْلَاعُ السَّمَاءِ: إِخْفَاءُ مَائِهَا وَعَدَمُ إِظْهَارِهِ، وَابْتِلَاعُ الْأَرْضِ: عَوْدَةُ مَا بَدَا مِنْهَا إِلَيْهَا، وَأَنَّ إِقْلَاعَ السَّمَاءِ أَيِ الْإِمْسَاكُ عَنِ الْإِنْزَالِ.

الهوامش

1سورةيونس -الآية 92
2سورةهود -الآية 44
الصفحة 34 من 233