السُّؤال الخَامِسُ
﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾(1)؟
الْجَوَابُ: الْمَوْجُ هُوَ سَيْرُ الْعَقْلِ فِي مَشَاهِدِ النَّفْسِ، يَعْنِي عِنْدَمَا نَقُولُ مَشَاهِدُ الْعَقْلِ الْمُتَكَثِّرَةُ الْمُتَبَدِّلَةُ فِي مَشْهَدِ الْعَقْلِ، فَهَذِهِ سُمِّيَتْ بِوِدْيَانٍ وَجِبَالٍ لِأَنَّنَا سَوْفَ نَصِلُ لِلْمَعْنَىٰ مِنْ خِلَالِ تِلْكَ الْحَرَكَةِ وَإِنَّمَا عَالَمُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: هُوَ الزَّبَدُ الَّذِي يُرَىٰ مِنْ حَرَكَةِ الْمَوْجِ وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ بِالْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاءَ هُوَ الْعَقْلُ، وَالْوِدْيَانَ وَالْجِبَالَ حَرَكَتُهُ فِي عَالَمِ الْوُجُودِ لَا غَيْرَ.
وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ؟
سُمِّيَ نُوحٌ مِنْ كَثْرِ تَكَائِهِ عَلَىٰ قَوْمِهِ، وَقِيلَ نُوحٌ نَاحَ أَيِ انْفَرَدَ عَنْ قَوْمِهِ، وَوَرَدَ بِالنَّصِّ الظَّاهِرِ أَنَّ نُوحًا انْفَرَدَ عَنْ قَوْمِهِ وَآوَىٰ إِلَىٰ الْكَهْفِ وَبَقِيَ أَشْهُرًا عَدِيدَةً لِوَحْدِهِ، لِذَلِكَ إِذَا رَافَقَ نُوحٌ الْقَوْمَ فَيُنْسَبُ إِلَيْهِ مَا ظَهَرَ عَنْهُ.
يَعْنِي مَنْ هُوَ ابْنُكَ؟ هُوَ مَا بَانَ عَنْكَ.
مَاذَا بَانَ عَنِ الْعَقْلِ لِلنَّفْسِ؟ بَانَ الشَّكْلُ وَالصِّفَةُ وَهُوَ فِي مَنْأًىٰ عَنْهُمْ أَيْ عَنْ ذَلِكَ الِاسْمِ وَالشَّكْلِ وَالصِّفَةِ، فَهُمْ بِمَنْأىًٰ عَنِ الْعَقْلِ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُمْ مَعَ الْعَقْلِ وَلَمْ تَخْتَلِطْ بِهِ وَلَمْ تُشَارِكْهُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا قُلْنَا: النَّفْسُ لَا يُمْكِنُ لَهَا أَنْ تَرَىٰ مَشْهَدَ الْعَقْلِ إِلَّا كَمِثَالِهَا وَفْقَ حَالَتِهَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تُشَاهِدَ إِلَّا وَفْقَ حَالَتِهَا.




