فَالسَّبْعُ نُوَيَّاتٍ: أَيْنَمَا تَجِدُ الْحَبَّةَ أَوْ نَوَاةَ الشَّيْءِ يَعْنِي: أَيَّ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَىٰ أَصْلِ ذَلِكَ الْعَالَمِ مِنْ نَبَاتٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ إِنْسَانٍ كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَىٰ الذَّاتِ، فَهُنَا: إِشَارَةٌ إِلَىٰ تَجَلِّي الْحَقِّ سُبْحَانَهُ لِذَلِكَ الْعَالَمِ أَوْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْعَالَمَ، وَكَانَتْ تِلْكَ النَّوَيَّاتُ السَّبْعُ: مِثَالًا عَلَىٰ الظُّهُورَاتِ السَّبْعِ.
وَالشَّجَرُ الَّتِي مِنْهَا الْأَلْوَاحُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنِ امْتِدَادِ ذَلِكَ الْعَقْلِ بِمَشَاهِدِ النَّفْسِ لِتِلْكَ السَّفِينَةِ وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنِ امْتِدَادٍ لِوُجُودِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بِالْأَحْرُفِ الَّتِي تَكَلَّمْنَا عَنْهَا فِي مَشَاهِدِ النَّفْسِ فِي عَالَمِ الْعَقْلِ، فَإِذَا أَنْتَ جَعَلْتَ تِلْكَ الْأَيَّامَ فِي مَشَاهِدِ النَّفْسِ هِيَ أَلْوَاحٌ وَجَعَلْتَ جَوَاهِرَهَا الَّتِي تُسَمَّىٰ "دُسُرٍ" بِمَعْنَىٰ مَسَامِيرَ لِلتَّثَبُّتِ لِأَنْ لَا يَقُومَ الْعَرَضُ إِلَّا بِجَوْهَرِهِ، فَإِذَا جَعَلْتَ شَكْلَكَ وَصِفَتَكَ أَنْتَ لَوْحًا وَلَكِنَّ هَذَا اللَّوْحَ لَا ثَبَاتَ لَهُ إِلَّا بِجَوْهَرِه، وَجَوْهَرُ هَذَا الشَّكْلِ وَهَذِهِ الصِّفَةِ هُوَ الْعَقْلُ.
لِذَلِكَ إِذَا أَقَمْتَ الْأَلْوَاحَ بِالْجَوْهَرِ وَبِالْمَسَامِيرِ فَأَنْتَ أَثْبَتَّ الْوُجُودَ بِالْعَقْلِ، أَيْ أَقَمْتَ مَا شَاهَدْتَهُ وَمَا عَايَنْتَهُ بِالْعَقْلِ، فَيَكُونُ الْعَقْلُ هُوَ الْحَامِلَ لَهُ وَهُوَ الَّذِي يُثْبِتُهُ وَهُوَ الَّذِي يُزِيلُهُ وَهُوَ الَّذِي يُغَيِّبُهُ، لِذَلِكَ عِنْدَ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ إِذَا كَانَ الطُّوفَانُ هُوَ "الْيَتِيمَ الْأَكْبَرَ" فَتَكُونُ سَفِينَتُهُ هِيَ الْمَعْنَىٰ لَا سِوَاهَا لَا كِثرَةً وَلَا تَعْدَادًا.
إِذَا كَانَ الطّوفَانُ مَنْشَأهُ الْعَقْلُ لِلرُّوحِ الْمُؤْمِنَةِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ سَفِينَتُهَا هِيَ مَعْنَاهَا فِي مَشْهَدِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، فَتَكُونُ هِيَ الْمَعْنَىٰ الْمُرَادَ والْمَقْصُودَ فِي تِلْكَ الْمَشَاهِدِ الْعَقْلِيَّةِ، لِذَلِكَ قِيلَ: "كُلُّ السُّفُنِ بَابِيَّةٌ إِلَّا سَفِينَةَ نُوحٍ مَعْنَوِيَّةٌ"، فَتَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ ذِرَاعَهَا أَلْفٌ أَيْ لَوْ نَظَرْتَ بِمِقْيَاسِ الْجَهْلِ لَتَعَدَّدَتِ الصِّفَاتُ وَالْأَشْكَالُ بِالسَّفِينَةِ وَأَصْبَحَ مِقْيَاسُهَا أَذْرُعًا مُتَبَدِّلَةً، وَلَوْ نَظَرْتَ بِمِنْظَارِ الْعَقْلِ لوَجَدْتَ تِلْكَ الْأَذْرُعَ مِنْ أَسْمَاءٍ وَصِفَاتٍ وَأَشْكَالٍ مَا هِيَ بِالْحَقِيقَةِ إِلَّا الْأَلِفَ لَا غَيْرَ لِأَنَّهُ لَا وُجُودَ إِلَّا لِلْعَقْلِ، فَتَحَقَّقَ أَنَّ السَّفِينَةَ مَعْنَىٰ الْكُلِّ وَيَكُونُ الْعَقْلُ خَلِيفَتَهَا فِي عَالَمِ الْوُجُودِ.




