مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 30 من 233

السُّؤالُ الرَّابِعُ

كَيْفَ وَرَدَ بِأَنَّ تَشْخِيصَ "السَّفِينَةِ" هِيَ الذَّاتُ لِلْمَعْنَىٰ كَمَا وَرَدَ بِأَنَّ الَّتِي قَدْ عمَّرَتْ أَلْفَ ذِرَاعٍ فَهِيَ الْبَابُ، وَرُكْبَانُهَا بِالْعَدِّ عَشْرٌ وَأَرْبَعٌ؟

الْجَوَابُ: أَوَّلًا أَنَّ "السَّفِينَةَ "عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ: هِيَ الْوَاسِطَةُ الَّتِي تُنَجِّي الرُّوحَ مِنَ الْهَلَاكِ فِي عَالَمِ الْمَوَادِّ وَالصُّوَرِ، يَعْنِي السَّفِينَةُ: هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ وَاسِطَةٍ لِلنَّفْسِ حَتَّىٰ تَسْلُكَ بِهَا أَوْ تَمْتَطِيَهَا لِتَخلُص مِنْ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ. وَكَمَا قُلْنَا لِلنَّفْسِ طُوفَانَيْنِ:

فَالسَّفِينَةُ: هِيَ الْوَاسِطَةُ الَّتِي تُنَجِّي مِنْ طُوفَانِ الضِّدِّ، وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي غَرِقَ بِالطُّوفَانِ هُوَ الضِّدُّ فَنُسِبَ إِلَيْهِ ذَلِكَ.

ثَانِيًا: النَّفْسُ الَّتِي رَكِبَتِ السَّفِينَةَ: بِالنَّصِّ نَجَتْ مِنَ الطُّوفَان، وَلَيْسَتِ السَّفِينَةُ سِوَىٰ ذَاتِ النَّفْسِ، وَقُلْنَا الذَّاتُ: هِيَ الْعَقْلُ، وَذَاتُ الْأَنْفُسِ كُلِّهَا: هُوَ الْعَقْلُ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ السَّفِينَةُ هِيَ الْعَقْلَ فَلِهَذَا لِلْعَقْلِ وَلِحَالَةِ النَّفْسِ مَعَهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَرْتَبَةً تَرْتَقِي بِهَا النَّفْسُ لِلْوُصُولِ إِلَيْهِ كَمِثْلِ قَوْلِنَا مَرَاتِبُ عَالَمِ النُّورِ، مَرَاتِبُ عَالَمِ الْعَقْلِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَرْتَبَةً، فَلَابُدَّ لِلنَّفْسِ مِنَ الْوُصُولِ لِتِلْكَ السَّفِينَة الَّتِي سَوْفَ تُنَجِّي النَّفْسَ فِي سُلُوكِ تِلْكَ الْمَرَاتِبِ الْعَقْلِيَّةِ حَتَّىٰ تَصِلَ إِلَىٰ نَجَاتِهَا.

وَقِيلَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَىٰ: "أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ أَنْزَلَ عَلَىٰ نُوحٍ سَبْعَ نَوَيَّاتٍ "بُذُورٍ" وَأَمَرَهُ بِغَرْسِهَا، فَغَرَسَهَا وَأَصْبَحَتْ شَجَرًا وَقَطَعَهَا وَصَنَعَ مِنْ جُذُوعِهَا سَفِينَتَهُ".

الصفحة 30 من 233