فَكَيْفَ تَكُونُ فَوْرَةُ التَّنُّورِ هِيَ الْيَتِيمَ؟ وَكَيْفَ تَكُونُ فَوْرَةُ التَّنُّورِ هِيَ الضِّدَّ؟
إِذَا وَاجَهَتِ النَّفْسُ هَذَا الْمَشْهَدَ، فَإِذَا أَقَامَتْ هَذَا الْوُجُودَ الَّذِي عَبَّرْنَا عَنْهُ بِإسْمِ وشَكْلٍ وَصِفَةٍ بِلَا شَكْلٍ وَلَا صِفَةٍ تَكُونُ أَقَامَتْهُ عَقْلًا وَيَكُونُ عِنْدَئِذٍ فَوْرَةُ التَّنُّورِ يَتِيمًا "عَقْلًا".
وَإِذَا أَقَامَتْ عِلَلَهَا وَصِفَتَهَا وَأَسْمَاءَهَا وَأَشْكَالَهَا بَدَلًا عَنِ الْعَقْلِ فَتَكُونُ عِنْدَئِذٍ فَوْرَةُ التَّنُّورِ هِيَ الضِّدَّ، لِأَنَّ النَّفْسَ اسْتَبْدَلَتِ الْحَقَّ بِالضِّدِّ وَاسْتَبْدَلَتِ الْجَوْهَرَ بِالْعَرَضِ، وَإِنَّمَا فِي وُجُودِ الْحَقِّ لَا يُوجَدُ غَيْرُ الْحَقِّ، وَلَا وُجُودَ فِي عَالَمِ الْحَقِّ فِي مَشْهَدِ الْحَقِّ إِلَّا لِلْحَقِّ، وَلَكِنَّ النَّفْسَ نَفَتْ أَسْمَاءَهَا لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ﴾(1).
فَإِذَا نَفَتِ اسْمَهَا وَصِفَتَهَا وَشَكْلَهَا مِنْ مَشْهَدِ الْعَقْلِ لَمْ يَبْقَ فِيهِ إِلَّا الْحَقُّ، فَكَانَتْ فَوْرَةُ التَّنُّورِ هُوَ الْيَتِيمَ الَّذِي يَسْبِقُ مَشَاهِدَ النَّفْسِ "الْيَتِيمُ الْأَوَّلُ" فَأَصْبَحَتْ فَوْرَةُ التَّنُّورِ هِيَ الْيَتِيمَ الْأَكْبَرَ.
وَالْإِغْرَاقُ هُوَ: عِبَارَةٌ عَنْ فَيْضِ هَذَا الْعَقْلِ عَلَىٰ عَالَمِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ حَتَّىٰ تَزُولَ مِنَ الْعَيَانِ وَلَا يَثْبُتَ فِي الْوُجُودِ سِوَىٰ الْعَقْلِ.
إِذَا النَّفْسُ أَقَامَتْ فِي مَشْهَدِ الْحَقِّ اسْمَهَا وَصِفَتَهَا وَشَكْلَهَا بَدَلًا عَنِ الْحَقِّ أَيْ عَنِ الْعَقْلِ، تَكُونُ قَدْ أَقَامَتْ ضِدِّيَّةً لِلَّهِ فِي وُجُودِه، وَكَانَتْ فَوْرَةُ تَنُّورِهَا هُوَ الضِّدَّ لِأَنَّهَا أَقَامَتْ مَعَ اللَّهِ شَكْلًا وَشَيْئًا وَمَنْ أَقَامَ مَعَ اللَّهِ شَيْئًا كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ ضِدًّا لِذَلِكَ الْإِلَهِ.




