مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 26 من 233

إِذَا قُلْنَا كَيْفَ ثَبَتَ وُجُودُهُ إِذًا؟ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ شَكْلٌ أَوْ صُورَةٌ يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا أَوْ يَكُونَ عَدَمًا.

فَكَيْفَ أُثْبِتُ وُجُودَهُ؟

وَرَدَ عِنْدَنَا أَنَّهُ عِنْدَمَا تَقُولُ اثْنَانِ فَأَنْتَ تَشْهَدُ عَلَىٰ نَفْسِكَ بِسَبْقِ الْوَاحِدِ لِلِاثْنَيْنِ يَعْنِي وُجُودُهُ بِالْفِطْرَةِ عِنْدَمَا تَقُولُ: اثْنَانِ فَسَبْقُ الْوَاحِدِ لَهُ أَمْرٌ بَدِيهِيٌّ، لِذَلِكَ قُلْنَا: عِنْدَمَا نَحْتَاجُ إِلَىٰ وُجُودِ اسْمٍ وَشَكْلٍ وَصِفَةٍ نَقُولُ اثْنَانِ، فَثَبُتَ سَبْقُ الْأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ وَلَا شَكْلٌ، فَالألفُ اسْمُ قَدْ يَرِدُ وَيُرَادُ بِهِ الْمُسَمَّىٰ وَيَرِدُ وَيُرَادُ بِهِ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَىٰ الْمُسَمَّىٰ، فَاخْتِلَافُهُ لَفْظِيٌّ مِنْ حَيْثُ تَفَاوُتِ الْأَنْفُسِ، وَالْأَلِفُ عَلَامَةٌ لِلْمُسَمَّىٰ يُعْرَفُ بِهِ عَنْد الْغَيْبَةَ وَهُوَ الْحَدُّ الْجَامِعُ بَيْنَ الْغَيْبِ وَالْوُجُودِ، وَيَكُونُ هُوَ الِاسْمَ الْفَاعِلَ وَهُوَ مَقَامُ التَّجْرِيدِ وَالتَّفْرِيدِ فَأَصْبَحَ بَرْزَخَ الْوُجُودِ وَالْوُجُوبِ بِدَايَةً فِي كُلِّ قُبَّةٍ مِنَ الْقِبَابِ السَّبْعِ هُنَالِكَ نِدَاءٌ وَاخْتِبَارٌ لِلْأَرْوَاحِ.

فَفِي الْقُبَّةِ الْأُولَىٰ وَقَعَ الِاخْتِبَارُ فِي عَالَمِ الْأَظِلَّةِ عِنْدَمَا كَانَتِ الْأَنْفُسُ مُجَرَّدَةً قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ فِي الْهَيَاكِلِ وَهُنَا وَقَعَ الِاخْتِبَارُ فِي مَشَاهِدَ أَظَلَّتْهَا أَيْ مَشَاهِدِهَا بِالْوُجُودِ، فَمَشَاهِدُهَا هِيَ الْأَحْرُفُ الْأَبْجَدِيَّةُ فَأَطَاعَتْ جَمِيعُ الْحُرُوفِ لِأَنَّ مَشَاهِدَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ لَا وُجُودَ بِهَا لِمَعْصِيَةٍ أَوْ وُقُوفٍ أَوْ شَكٍ أَوْ تَحَيُّرٍ أَوْ كُفْرٍ أَوْ فِسْقٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَكَوْنِ الِاخْتِبَارِ وَالْأَمْرِ وَاقِعٍ عَلَىٰ مَشَاهِدِ الْعَقْلِ، فَمَشَاهِدُهُ كُلُّهَا عَقْلٌ وَلَا وُجُودَ لِيَوْمِ عَقْلٍ وَآخَرَ لَيْسَ بِعَقْلٍ، إِنَّمَا عِنْدَنَا يَوْمٌ لَا حَاجَةَ لِلنَّفْسِ بِهِ لِأَنَّهُ يُمَثِّلُ ذَاتَهَا وَهُنَالكَ أَيَّامٌ أُقِيمَتْ لِحَاجَةِ النَّفْسِ بِهَا، وَإِنَّمَا الِاخْتِبَارُ وَقَعَ عَلَىٰ تِلْكَ الْحُرُوفِ فَجَمِيعُهَا أَطَاعَتْ وَسَجَدَتْ لِأَنَّهَا كُلَّهَا عَقْلٌ، وَالْعَقْلُ عِنْدَمَا يُلْقَىٰ إِلَيْهِ الْأَمْرُ فَبِالْفِطْرَةِ هُوَ طَائِعٌ وَسَاجِدٌ لِمَوْلَاهُ، فَسَجَدَتْ لِمَوْلَاهَا تِلْكَ الْأَحْرُفُ تَعْلِيمًا لِلنَّفْسِ، وَعَلَىٰ مَا وَرَدَ أَنَّهُ بَقِيَ الْأَلِفُ مُنْفَرِدًا عَنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ لِعَدَمِ سُجُودِهِ مَعَهَ.

الصفحة 26 من 233