مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 233

وَإِنَّمَا الظَّاهِرُ بِالكُلِّ هُوَ العَقْلُ بِلَا تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْيِيرٍ لَهُ، لَكِنَّ المُتَبَدِّلَ المُتَغَيِّرَ هُوَ عِلَلُ النَّفْسِ البَادِي لَهُ مِنَ المِزَاجِ الخَبِيثِ.

وَقَدْ أُنْزِلَتِ الحُرُوفُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَالنُّقْطَةُ مِثَالٌ عَلَىٰ العَقْلِ الكُلِّيِّ، وَالحَرْفُ الأَوَّلُ مِثَالُ العَقْلِ الأَوَّلِ، وَالزَّوْجُ مِثَالٌ عَلَىٰ العَقْلِ وَمَعْقُولِ النَّفْسِ، وَالفَرْدُ مَعَ الزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِثَالٌ عَلَىٰ كَمَالِ النَّفْسِ، فَالوُاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ يُصْبِحُونَ سِتَّةً فَهِيَ الَّتِي امْتَلَكَتْهَا النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ، وَالنَّفْسُ اللَّوَّامَةُ عَلَىٰ مَا وَرَدَ عِنْدَنَا امْتَلَكَتْ مِنَ الحُرُوفِ سِتَّةً فَقَطْ لِأَنَّ حَالَتَهَا كَانَتْ ضَعِيفَةً فَامْتَلَكَتْ وَفْقَ حَالَتِهَا.

لِمَاذَا سِتَّةُ أَحْرُفٍ اخْتَصَّتْ بِهَا النَّفْسُ اللَّوَّامَةُ؟

لِأَنَّ السِّتَّةَ هِيَ مَوْضِعُ التَجَلِّي الحَقِّ وَسُمِّيَتْ عِنْدَنَا بِالتَّجَلِّيَاتِ السِّت المَشَاهَدَةِ بَيْنَ المَشَاهِدِ الَّتِي هِيَ مَجْمُوعُ تَجَلِّيَاتِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ، وَقِيلَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفٍ عَبَّرُوا عَنْهَا المَوَالِي وَالسَّادَات قَالُوا: "هُمُ اثْنَا عَشَرَ، وَالأَلِفُ مُنْفَرِدٌ هُوَ الأَلِفُ الَّذِي انْفَرَدَ"، فَعِنْدَمَا نَقُولُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفٍ أَيِ اثْنَا عَشَرَ وَ"أَلِفٍ"، فَالِاثْنَا عَشَرَ هِيَ: عِبَارَةٌ عَنْ عَوْدَاتِ مَشَاهِدِ العَقْلِ فِي وُجُودِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ لِعَالَمِ الخَلْقِ، وَالأَلِفُ تَعْرِيفًا: هُوَ العَقْلُ لِمَاذَا؟

لِأَنَّهُ وَرَدَ بِأَنَّ الأَلِفَ هُوَ: اليَتِيمُ، فَاليَتِيمُ بِالفَهْمِ انْفَرَدَ عَمَّا سِوَاهُ وَفَارَقَ صِفَةَ قَوْمِهِ وَلَيْسَ قَوْمُهُ غَيْرَهُ يَعْنِي هَذَا لَهُ أَبٌ وَهَذَا لَهُ أُمٌّ أَمَّا هَذَا لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ فَأَصْبَحَ يَتِيمَ المَوْجُودِينَ، فَالأَبُ وَالأُمُّ بِدُونِ يَتِيمِيَّةٍ وَهُمَا عِبَارَةٌ عَنْ مَشَاهِدِ الِاسْمِ وَالبَابِ، فَهَذَا الأَلِفُ قِيلَ عِنْه يَتِيمٍ وَهُوَ العَقْلُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا أُمٌّ أَيْ لَا صِفَةَ تُرَىٰ وَتُدْرَكُ لَهُ فَقِيلَ يَتِيمٌ وَمَا دُونَهُ مِنَ الأَحْرُفِ لَهَا صِفَةٌ وَلهاشَكْلٌ وَلَهَا اسْمٌ، إِنَّمَا هُوَ لَهُ اسْمٌ بِلَا صِفَةٍ وَلَا شَكْلٍ لَكِنْ لَهُ اسْمٌ اسْمُهُ: العَقْلُ، وَلَهُ اسْمُ يَتِيمٍ وَلَهُ اسْمُ أَلِفٍ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ وَلَا شَكْلٌ يُرَىٰ.

الصفحة 25 من 233