تَنْبِيهٌ
إِخْوَانِي وَأَسْيَادِي: كُلُّ هَذِهِ البُحُوثِ هِيَ قِرَاءَةُ لكِتَابِ اللَّهِ فِي الوُجُودِ العَيْنِيِّ، وَلَيْسَتْ تَأْوِيلًا أَوْ شَرْحًا أَوْ تَفْسِيرًا لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَذِهِ اِسْمُهَا مَرْحَلَةُ البَصَرِ لِلْعُلُومِ الخُصَيْبِيَّةِ.
وَبَعْدَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىٰ تَأْتِي "مَرْحَلَةُ الفُؤَادِ "، لِيَحْصُلَ وُجُودُ العَلِيِّ القَدِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿أَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾(1) فَيَكُونُ حَقَّقَ عِلْمَ السَّمْعِ مِنَ المَرَاجِعِ الدِّينِيَّةِ وَالكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ، وَمِنْ أَهْلِ العِصْمَةِ فِي هَذِهِ العَقِيدَةِ.
وَشَيْخِ الطَّرِيقَةِ بِكِتَابَاتٍ بِالأَوْرَاقِ وَبِالكُتُبِ وَنَقْلًا مِنَ الأَلْسُنِ وَهَذِهِ مَرْحَلَةُ البَصَرِ تَتَحَقَّقُ بِقِرَاءَةِ الكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ وَأَقْوَالِ أَهْلِ العِصْمَةِ فِي الوُجُودِ بِالعَيْنِ بِحَقِيقَةٍ دَائِمَةٍ لَا إِنْقِطَاعَ لَهَا كَيْ نُصْبِحَ خُصَيْبِيِّينَ بِالمُعْتَقَدِ.
لِأَنَّ الخُصَيْبِيَّةَ بُنِيَتْ عَلَىٰ الرُّؤْيَةِ العَيْنِيَّةِ وَسُمِّيَتْ بِالْفِرَقة العَيْنِيَّةِ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ لِجَمِيعِ أَقْوَالِ اللَّهِ تَعَالَىٰ وَقَوْلِ أَهْلِ عِصْمَتِهِ وَشَيْخِ طَرِيقَتِهِ مَشَاهِدَ بِالعَيْنِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ.
وَلَا أَقُولُ مَا وَرَدَ بِهَذِهِ البُحُوثِ كُلِّيَّةَ القِرَاءَةِ لِهَذِهِ الحَقَائِقِ، وَإِنَّمَا قَرَأْتُ وَفْقَ اِسْتِطَاعَتِي مِنَ العِلْمِ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ.
وَالمَرْحَلَةُ الثَّالِثَةُ لِتَحْقِيقِ الظُّهُورِ السَّابِعِ هُوَ عِلْمُ الفُؤَادِ، وَهَذَا العِلْمُ يُقْرَأُ فِي عَالَمِ العَقْلِ دُونَ عَالَمِ الحِسِّ، أَيْ تَقْرَأُ جَمِيعَ آيَاتِ الذِّكْرِ الحَكِيمِ بِقُرْآنِهِ الكَرِيمِ قِرَاءَةً عَقْلِيَّةً مُجَرَّدة عَنْ عَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ.




