وَقَوْلَهُ(1): فَمَا صَارَ بِبَابِ المَغَارَةِ حَتَّىٰ غَابَ عَنْ عَيْنِي فَمَا أَدْرِي إِلَىٰ السَّمَاءِ عَلَا أَمْ إِلَىٰ الأَرْضِ هَبَطَ فَبُهِتُّ وَبَقِيتُ قَائِمًا بِبَابِ المَغَارَةِ أَطْلُبُهُ بِبَصَرِي فَلَا أَرَاهُ، وَإِذْ قَدْ أَحْدَقَ بِي مِنَ الهِنْدِ خَلَائِقُ يُخَاطِبُونَنِي بِاللُّغَةِ الهِنْدِيَّةِ وَيَفْهَمُونَ عَنِّي مَا أَقُولُ بِالعَرَبِيَّةِ، وَكُنْتُ أَنَا أَفْهَمُ عَنْهُمْ مَا يَقُولُونَ بِالهِنْدِيَّةِ وَيَفْهَمُونَ عَنِّي بِالعَرَبِيَّةِ.
السُّؤَالُ مِئتَانِ وَأَربَعَة
عَنْ حَيْرَةِ بَابِ اللهِ الأَعْظَم مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ منه السَّلام فِي صُعُودِ الرَّجُلِ إِلَىٰ السَّمَاءِ أَوِ الأَرْضِ؟
الجَوَابُ: عِنْدَمَا يُطْلَقُ الوُجُودُ صُورَةً مَرْئِيَّةً فَلَيْسَ عِنْدَهَا العَبْدُ أَنْ يَحْكُمَ أَيْنَ هَذَا الإِلَٰهُ هَلْ هُوَ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الأَرْضِ؟ لِذَلِكَ يُصْبِحُ هَذَا المَرْءُ مُحْتَارًا فِي هَذَا الإِلَٰهِ فَيَحْتَارُ أَيْنَ هُوَ اللَّهُ؟ لَيْسَ فِي عَالَمِ الغَيْبِ وَالعَدَمِيَّةِ وَلَيْسَ فِي عَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ لِأَنَّ الصُّورَةَ كَانَتْ عَلَامَةً لِلْوُجُودِ، وَالآنَ أَصْبَحَتْ كُلِّيَّةُ هَذَا الوُجُودِ هُوَ عَلَامَةٌ لِلْمَوْجُودِ، فعنْدَ ذَلِكَ يَقَعُ هَذَا العَبْدُ بِالحَيْرَةِ، هَلْ هَذَا الإِلَٰهُ فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الأَرْضِ؟
فَهُنَا عَلِمْنَا أَنَّ المَطْلُوبَ: هُوَ تَجْهِيلُ هَذَا العَبْدِ بِجَانِبِ ذَاتِ مَوْلَاهُ، أَيِ اِنْتَفَىٰ عِلْمُهُ وَلَا عِلْمًا لَهُ مع هَذَا الإِلَٰهُ.
لِذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُولُ العَبْدُ: " رَبِّي زِدْنِي بِكَ حَيْرَةً" أَيْ رَبِّي زِدْنِي بِتَغْيِيبِ كُلِّ مَا نَطَقْتُ وَكُلِّ مَا نَظَرْتُ وَكُلِّ مَا تَعَقَّلْتُ كُلِّ مَا تَوَهَّمْتُ فَزِدْنِي بِهِ وَانْقُلْنِي عَنْهُ، فَهَكَذَا تَحِقُّ لَهُ حَيْرَتُهُ مَعَ مَوْلَاهُ.




