مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 233

لِذَلِكَ هَذِهِ الخَمْسُ صُوَرٍ عِنْدَمَا اِرْتَحَلَ الْعُلَمَاءِ دَخَلَ الجُهَلَاءُ بَيْتَ الحِكْمَةِ وَاسْتَنُّوا عِبَادَةَ الأَصْنَامِ وَفَاضَتْ فَجَازَ عَلَيْهِمُ الطُّوفَانُ لِشِدَّةِ كُفْرِهِمْ، لِذَلِكَ نَجِدُ هُنَا أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَ يَدِ القَوْمِ بَيْنَ الكَفَرَةِ إِلَّا الصِّفَاتُ وَالصُّوَرُ لِذَلِكَ عَبَدُوهَا كَمَا عَبَدُوهَا هُنَاكَ، لِأَنَّ العُلَمَاءَ وَالحُكَمَاءَ هُنَا اِرْتَحَلُوا عَنْهَا وَتَوَجَّهُوا بِاتِّجَاهِ النَّارِ وَاتِّجَاهِ أَنْزَعِيَّةِ الوُجُودِ.

وَالجُهَلَاءُ وَجَدُوا خَلْفَ العُلَمَاءِ خَلْفَ المُؤْمِنِينَ تِلْكَ الأَسْمَاءَ وَالصُّوَر فَكَانَ مَوْضِعَ عِبَادَةٍ لَهُمْ وَبَدَأَتْ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ وَاسْتَوْجَبَ لَهُمُ الطُّوفَانُ، وَذَلِكَ الطُّوفَانُ هُوَ ظُهُورُ مَوْلَانَا عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ.

دَائِمًا التَّثْنِيَةُ قَائِمَةٌ فِي الوُجُودِ وَمَا بَدَأَ اِنْتَهَىٰ وَمَا قَبْلَ الاِنْتِهَاءِ هُوَ الَّذِي تَلَا البِدَايَةَ وَمَا قَبْلَ قَبْلَ الاِنْتِهَاءِ هُوَ الَّذِي تَلَا مَا تَلَا البِدَايَةَ وَهَكَذَا، لِذَلِكَ المُقَارَنَةُ وَالتَّثْنِيَةُ حَاصِلَةٌ فِي الوُجُودِ.

خُذْ مَثَلًا: أَيُّ اِسْمٍ وَصِفَةٍ وَنَعْتٍ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الأُخْرَىٰ قَدًّا بِقَدٍّ وَوَزْنًا بِوَزْنٍ، وَهَكَذَا كَانَتِ الظُّهُورَاتُ فِي عَالَمِ البَشَرِ قَدًّا بِقَدٍّ عَمَّا ظَهَرَ بِعَالَمِ النُّورِ لَا فَرْقَ وَلَا فَاصِلَةَ وَلَا غَيْرِيَّةَ، فَالظُّهُورُ النُّورَانِيُّ وَالظُّهُورُ البَشَرِيُّ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَإِنَّمَا التَّبْدِيلُ وَالتَّغْيِيرُ فِي أَعْيُنِ الخَلْقِ. رَاقِبِ الظُّهُورَ البَشَرِيَّ مَا بَدَأَ فِي البِدَايَةِ اِنْتَهَىٰ فِي النِّهَايَةِ.

وَكَمَا كَانَ اللَّهُ قَبْلَ الخَلْقِ لَا صُورَةَ لَا كَيْفَ يَعُودُ عَلِيٌّ بِلَا صُورَةٍ بِلَا كَيْفَ قَدًّا بِقَدٍّ، فَكَمَا كَانَتِ النَّارُ بِدَايَةَ وُجُودِ هَذَا العَلِيِّ فِي الظُّهُورِ الأَوَّلِ وَمَوْضِعَ الاِحْتِكَامِ وَالتَّوَجُّهِ لِتَغْيِيبِ حُجَّةِ إِبْلِيسَ أَيْضًا كَانَتْ فِي الظُّهُورِ الفَارِسِيِّ قَبْلَ العَرَبِيِّ كَانَتْ أَيْضًا مَوْضِعَ تَوَجُّهِ المُؤْمِنِينَ لِتَغْيِيبِ وَتَعْطِيلِ تَوَجُّهِ اِعْتِقَادِ الكَافِرِينَ قَدًّا بِقَدٍّ وَوَزْنًا بِوَزْنٍ وَلَكِنْ لَابُدَّ مِنْ تَوَسُّطٍ فِي عَالَمِ النُّورِ وَعَالَمِ البَشَرِ قَدًّا بِقَدٍّ وَوَزْنًا بِوَزْنٍ وَهِيَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ إِلَىٰ قَوْلِهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ تَعُودُ إِلَيْهِ وَلَا تَرْجِعُ عَلَيَّ فِي أَمَدِ القُرْبِ مِنْ لِقَاءِ المَوْلَىٰ، فَعَمَدْتُ إِلَىٰ الإِكْلِيلِ فَدَفَعْتُهُ إِلَيْهِ، فَوَضَعَهُ عَلَىٰ رَأْسِهِ وَقَالَ بِمِلْءِ صَوْتِهِ وَهُوَ عَجِلٌ: حَضْرَةَ مَوْلَايَ بِالعَسْكَرِ وَنَهَضَ مَعَ صَوْتِهِ.

الصفحة 228 من 233