السُّؤَالُ مِئتَانِ وَثَلاثَة
مَا رُوِيَ عَنِ المَوْلَىٰ جَلَّ عَلَاهُ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَكَالِيلِ الآسِ وَالأذَرْيُونِ وَالنُّورِ أَنَّهُ قَالَ: «أَنَّ اللَّهَ جلَّ وعلا جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ مَلِكًا، وَجَعَلَ مَلِكَ الخُضْرَةِ الآسَ وَأَخَذَ العَهْدَ مِنْ جَمِيعِهَا وَاسْتَوْدَعَهُ الْآسِ، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الخُضْرَةِ يَحُولُ وَيَزُولُ وَيَحْدُثُ فِيهِ التَّغْيِيرُ».
وَالآسُ يَبْقَىٰ بِالعَهْدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لَا يَحُولُ وَلَا يَتَغَيَّرُ عَنْ مَعْناه؟
الجَوَابُ: عَنْ أَكَالِيلِ الآسِ وَالأذَرْيُونِ هُنَا: جَمَعَ النَّعْتَ فِيهَا، أَيْ جَمَعَ النَّعْتَ بِبَيْكَارِ الإِيجَادِ الفَاصِلِ بَيْنَ التَّمَامِ وَالكَمَالِ.
إِنَّ الخُضْرَةَ تَعْنِي الحَيَاةَ، وَأَقَامَوا لَهَا رَمْزًا فِي عَالَمِ المَوَادِّ عَالَمِ الإِحْدَاثِ كَمَا هِيَ لَهَا حَقِيقَةٌ فِي عَالَمِ العَقْلِ وَهِيَ حَيَاةُ كُلِّ مَنْ كَانَ فِي عَالَمِ العَقْلِ، فَبِعَالَمِ الإِحْدَاثِ بُرُوزُهَا كَلَوْنِ الرَّيْحَانِ الَّذِي اِسْمُهُ آسٌ، كَانَ لَهُ خُضْرَةٌ دَائِمَةٌ عَلَىٰ مَدَارِ الفُصُولِ فَضُرِبَ بِهِ مَثَلٌ حِسِّيٌّ عَلَىٰ ذَلِكَ المَثَلِ العَقْلِيِّ وَنَقُولُ بِنِهَايَةِ هَذِهِ القُبَّةِ بَدَأَتْ وَكَثُرَتْ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ بَيْنَ الخَلْقِ.
فَمُنْذُ القُبَّةِ الفَارِسِيَّةِ عَمَّتْ وَفَاضَتْ وَكَثُرَتْ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ أَيْ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بَيْنَ يَدِي العَامَّةِ إِلَّا عَالَمُ الأَصْنَامِ، أَيِ الصِّفَةُ بِلَا نَعْتٍ بِلَا جَوْهَرٍ فَهِيَ صَنَمٌ لِذَلِكَ كَثُرَتْ عِبَادَةُ الأَصْنَامِ.
اِنْتَبِهْ: لِأَنَّهُ فِي الظُّهُورِ الأَوَّلِ أُنْزِلَتْ عَلَىٰ آدَمَ الخَمْسُ كَلِمَاتٍ وَبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ اِجْتَمَعَ العُقَلَاءُ وَبَنَوْا بَيْتاً لِلْحِكْمَةِ وَجَعَلُوا بِهِ خَمْسَةَ صُوَرٍ أَيْ لِكُلِّ كَلِمَةٍ أُنْزلَتْ مِنَ اللَّهِ صُورَةٌ فَأَصْبَحَ الحُكمَاء عِنْدَمَا يَنْظُرُونَ إِلَىٰ الصُّورَةِ يُقِيمُونَ تِلْكَ الكَلِمَةَ فَكَانَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ لَهُمْ سَبِيلًا وَدَلِيلًا لِتِلْكَ الكَلِمَاتِ حَتَّىٰ لَا يَنْسوْنَهَا، وَكَانُوا يَتَعَبَّدُونَ اللَّهَ بِتِلْكَ الخَمْسِ كَلِمَاتٍ كَمَا عُبِدَ فِي العَرَبِيَّةِ فِي نِهَايَةِ المَطَافِ بِالخَمْسِ كَلِمَاتٍ كَذَلِكَ.




