السُّؤَالُ مِئتَانِ وَاثنِان
قَالَ الصَّادِقُ عزَّ عزُّه: «إعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ أنَّ مُحَمَّدًا ظَهَرَ فِي القُبَّةِ الفَارِسِيَّةِ هُوَ وَسَلْمَانُ بِإسْمَيْنِ وَصِفَتَيْنِ، فَكَانَتِ الصِّفَتَانِ: الطُّرَّةُ وَالقَبَا المُشَبخُ، وَكَانَ اِسْمُ المِيمِ: تَنَاخُسَرُ، وَكَانَ اِسْمُ سَلْمَانَ: كِيمُ، فَكَانَ مُحَمَّدٌ فِي هَذِهِ القُبَّةِ يَدْعُو إِلَىٰ أَهْلِ العِتْرَةِ إِلَىٰ تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَدْعُو سَلْمَانُ النَّاسَ إِلَىٰ الإِقْرَارِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ، وَالنَّاسُ لَا يَزْدَادُونَ إِلَّا عُتُوًّا وَنُفُورًا، وَكَانَ القَوْمُ يُفَضِّلُونَ الأَشْبَاحَ المُشَوَّهَةَ الَّتِي هِيَ عَلَىٰ صُوَرِ الشَّيَاطِينِ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِرْهَابَ المِيمِ وَالسِّينِ عَلَيْنَا مِنْ ذِكْرِهِمُ السَّلَامُ، وَكَانَ القَوْمُ إِذَا عَمِلُوا الأَشْبَاحَ المُشَوَّهَةَ عَلَىٰ صُوَرِ الشَّيَاطِينِ فِي طَرِيقِ المِيمِ يَدْخُلُ فِيهَا الشَّيْطَانُ وَيَتَكَلَّمُ مِنْهَا فَيَزِيدُهَا تَشْوِيهًا، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَىٰ المِيمِ عزَّ عزُّه غَابَ عَنِ القُبَّةِ..». إِلَىٰ آخِرِ الخَبَرِ. مَاذَا نَفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ؟
الجَوَابُ: عَالَمُ الهَيَاكِلِ بِلَا أَنْفُسٍ وَبِلَا أَرْوَاحٍ، قُلْنَا عَنْهُ أَنَّهُ: عَالَمُ الضِّدِّ عَالَمُ البَدَنِ أُسْقِطَ، فَفِي البِدَايَةِ أَوَّلُ مَا كَوَّنَ اللَّهُ الهَيَاكِلَ كَانَ إِبْلِيسُ يَدْخُلُ بِهَيْكَلٍ وَيَخْرُجُ إِلَىٰ هَيْكَلٍ آخَرَ وَيَتَعَجَّبُ مَا هِيَ، هَكَذَا وَرَدَ فِي النَّصِّ وَأَنَّهُ أَيْ إِبْلِيسَ يَتَعَجَّبُ مِنْ هَذِهِ الهَيَاكِلِ.
فَأَقُولُ: مِثْلَمَا بَدَأَ الوُجُودُ بِهَيَاكِلَ لِلْخَلْقِ قَبْلَ نُزُولِ عَالَمِ النَّعْتِ وَالجَوْهَرِ بِالاِنْتِهَاءِ عَادَتْ تِلْكَ الأَسْمَاءُ وَالصِّفاتُ، عَادَتْ هَيْكَلًا: أَيْ فَارِغَةً مِنَ النَّعْتِ وَالجَوْهَرِ، فَأَصْبَحَتْ مُقَرَّرًا لِلْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ وَيَعُودُ إِبْلِيسُ يَدْخُلُ بِهَا مِثْلَمَا كَانَ يَدْخُلُ بِهَا قَبْلَ تَنَزُّلِ الأَرْوَاحِ بِهَا قَدًّا بِقَدٍّ وَوَزْنًا بِوَزْنٍ، أَيِ الهَيَاكِلُ: مَقَامُ الأَضْدَادِ لِفَرَاغِهَا مِنَ الجَوَاهِرِ لِارْتِفَاعِ الأَنْفُسِ عَنْهَا.




