السُّؤَالُ مِئَةٌ وَتِسعةٌ وتِسعُونْ
الخَبَرُ الوَارِدُ وَهُوَ: إِعْلَمُ أَيَّدَكَ اللَّهُ أَيُّهَا الأَخُ بِأَنَّ هَذِهِ المَيَاقِيتَ، وَهَذَا المِيقَاتُ لَمْ يُرَدْ بِهِ إِلَّا نُزُولُ الشَّمْسِ فِي بُرْجِ الحَمَلِ فِي المَقَامِ الجَعْفَرِيِّ مِنَ الثَّالِثِ عَشَرَ مِنْ آذَارَ فَأَرَادَ الأَضْدَادُ أَنْ يَسْخَرُوا بِهِمْ فَأَمَرَهُمُ الإِمَامُ جَعْفَرٌ عزَّعزُّه أَنْ يُؤَخِّرُوهُ لِكَيْ لَا يَفطِنُوا بِهِمُ الأَعْدَاءُ، فَلَمْ يَطْمَئِنُّوا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَضَوْا مِيقَاتَهُمْ فِيهِ ثُمَّ تَفَرَّقُوا وَصَارَتْ سُنَّةً لَهُمْ إِلَىٰ الآنَ. فَافْهَمْ ذَلِكَ وَتَدَبَّرْهُ؟
الجَوَابُ: هَذَا لَيْسَ مِنَ البَحْثِ الَّذِي نَبْحَثُ فِيهِ، وَلَكِنْ هُنَا إِشَارَةٌ عَظِيمَةٌ أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَتِمُّ التَّكَلُّمُ بِهَا إِلَّا قَلِيلٌ.
فَعِنْدَمَا نَقُولُ أَوَّلُ بَدْءِ ظُهُورِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ كَانَتِ العِيدَ لِأَنَّهُ عِنْدَمَا نَقُولُ "عِيدٌ": نَقْصِدُ ظُهُورَ هَذِهِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لَكَ أَنْتَ لِعَالَمِ الخَلْقِ كَالخَلْقِ، فَعِنْدَمَا تَقُولُ "عِيدٌ" فَهُوَ عَوْدَةُ ظُهُورِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ شَكْلًا لِلْخَلْقِ كَالخَلْقِ فَهَذَا هُوَ العِيدُ.
وَكَانَ ذَلِكَ فِي الثَّالِثِ عَشَرَ وَتَمَّ رَصْدُهَا مِنَ الأَعْدَاءِ، وَالرَّصْدُ هُوَ الإِحَاطَةُ فَهُنَا تَقُولُ مَجَازًا: هُوَ إِحَاطَةُ التَّمَامِ لِلْكَمَالِ فَرَصَدُوا الأَهْلَ هَذَا العِيدَ وَهُمْ أَهْلُ الكُفْرِ وَالشِّرْكِ، وَنَقُولُ عَنِ التَّمَامِ بِأَنَّهُ جَمعَ نقَائصِ الوُجُودِ، كَمَا نَقُولُ عَنِ الكَمَالِ بِأَنَّهُ جَمْعُ جَوَاهِرِ الوُجُودِ، فَ "الرَّصْدُ": أَنْ تَرَىٰ ذَلِكَ التَّمَامَ حَائِطًا بِذَلِكَ الكَمَالِ وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ.




