نَقُولُ: بِالبِدَايَةِ كَانَتِ النَّارُ مَوْضِعَ الاِحْتِكَامِ أي فِي بِدَايَةِ التَّكْوِينِ كَانَتِ النَّارُ مَوْضِعَ التَّوَجُّهِ فَاِنْتَهَتِ الجَوَاهِرُ بِصُورَةٍ جَامِعَةٍ لَهَا كَانَتْ هِيَ النَّارُ هُنَا ظَهَرَ الحَقُّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فِي تِلْكَ القُبَّةِ بِالنَّارِ لِأَنَّهَا كَمَا قُلْنَا هِيَ مَجْمَعُ الجَوَاهِرِ، وَلِمَاذَا قُلْنَا جَوَاهِرًا؟ أَيْ لِأَنَّنَا قُلْنَا نَفْسُ الأَيَّامِ فَعَدَدُ الأَيَّامِ فِي التَّجَلِّي كُنَّا نُقِيمُ اِسْماً وَصِفةً وَنَعْتاً فَأَقَمْنَاهَا: جَوْهَرًا جَوْهَرًا جَوْهَرًا، فَالصُّورَةُ الجَامِعَةُ لِلْجَوَاهِرِ قُلْنَا أنَّهَا كَانَتْ فِي كُلِّ قَصٍّ هِيَ النَّارُ، فَكَمَا كَانَتِ النَّارُ فِي بِدَايَةِ الظُّهُورِ وَالوُجُودِ لِعَالَمِ البَشَرِ هِيَ مَوْضِعَ الاِحْتِكَامِ وَالتَّوَجُّهِ، بَرَزَتْ أَيْضًا وَعَادَتِ النَّارُ هُنَا مَوْضِعَ الظُّهُورِ وَمَوْضِعَ تَوَجُّهِ عَالَمِ المُؤْمِنِينَ.
لِذَلِكَ هُنَا كَانَ لَابُدَّ مِنْ عَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَالنَّعْوتِ مِنْ مَوَاقِعَ لَهَا، أَيْ تَحْتَاجُ لَهَا مَوَاقِعَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تُوقِعَ اِسْماً وَصِفةً مِنَ الحَقِّ إِلَىٰ الخَلْقِ، أَيْ بِالقَانُونِ العَقَائِدِيِّ لَا يَصِحُّ أَنْ تُنَزِّهَ الحَقَّ عَنِ اِسْمٍ وَصِفةٍ وَتُوقِعَهَا بِإِبْلِيسَ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَشَارَكَ إِبْلِيسُ مَوْلَاكَ في وُجُودِهِ، لِذَلِكَ قِيلَ عِنْدَنَا: "عِنْدَمَا تُنَزِّهُ الحُسَيْنَ تُوقِعُهُ عَلَىٰ حَنْظَلَةَ، وَتُنَزِّهُ حَنْظَلَةَ فَتُوقِعُهُ عَلَىٰ عَالَمِ الكُفْرِ"، عَالَمِ الأَضْدَادِ.
فَإِذًا هُنَا كَانَ لَابُدَّ مِنْ ثَلَاثٍ فِي عَالَمِ العَقْلِ كَيْ يَكُونُوا مَوَاقِعَ لِتِلْكَ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الَّتِي كَانَتْ مَوَاقِعَ تَوَجُّهِ الخَلْقِ بِإسْمٍ وَصِفةٍ وَنَعْتٍ وَجَوْهَرٍ فَأَقَامَهَا فِي القُبَّةِ الفَارِسِيَّةِ بِمَقَامِ المَعْنَىٰ وَالاِسْمِ وَالبَابِ، شَرْوِينَ وَخُرْوِينَ وَخُسْرَا وَهُمْ نُخْبَةُ العَالَمِ الكَبِيرِ النُّورَانِيِّ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ تَقَعُ عَالَمُ الصِّفاتِ بَعْدَ اِنْتِقَالِ الجَوْهَرِ وَالنَّعْتِ مِنْهَا تُصْبِحُ صِفةَ خَلْقٍ مُتَبَدِّلَةٍ مُتَغَيِّرَةٍ فَتُصْبِحُ بَدَنًا بِلَا نَعْتٍ وَلَا جَوْهَرٍ، أَيْ تُصْبِحُ بَدَنًا غُيِّبَتْ مِنْهُ النَّفْسُ وَالرُّوحُ فَإِنْ عَادَتْ بَدَتْ، فَمَوَاقِعُ الأَبْدَانِ هُمُ الكَفَرَةُ عَالَمُ الأَضْدَادِ. فَتُنَزِّهُ الثَّلَاثَ مِنْ عَالَمِ العَقْلِ وَكَانَ مَوْقِعُ مَجمَعِ تِلْكَ الصِّفاتِ مِنْ عَالَمِ الكُفْرِ عَالَمِ الأَضْدَادِ.




