فَعِنْدَمَا نَقُولُ أُعِيدَتْ أَحْرُفا: أَيْ أُعِيدَ عَالَمُ الاِسْمِ وَالصِّفةِ وَالنَّعْتِ جَوْهَرًا، أَيِ اِسْتُبْدِلَتْ مَشَاهِدُ الصِّفاتِ وَالنُّعُوتِ عَلَىٰ مَدَارِ ظُهُورِ هَذِهِ الصُّورَةِ بِجَوَاهِرِهَا، أَيْ بَدَلَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا كُلَّ يَوْمٍ اِسْمٌ وَصِفةٌ وَنَعْتٌ ثَبَتَ جَوْهَرًا، وَثَانِي يَوْمٍ اُسْتُبْدِلَ اِسْمُهُ وَصِفتُهُ وَنَعْتُهُ وَثَبَتَ جَوْهَرًا، وَهَكَذَا أُقِيمَتْ أَيَّامُ الوُجُودِ جَوَاهِرًا.
لِأَنَّهُ قَدْ كَانَتْ غَايَةُ الصِّفةِ أَنْ يَظْهَرَ بِهَا النَّعْتُ، وَغَايَةُ النَّعْتِ أَنْ يَظْهَرَ بِهَ فِعْلُ الجَوْهَرِ، فَعِنْدَمَا غُيِّبَتِ الصِّفاتُ وَالنُّعُوتُ فَأُقِيمَ بَدَلٌ عَنْهَا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ لِكُلِّ يَوْمٍ جَوْهَرُهُ بِلَا نَعْتٍ وَلَا صِفةٍ.
وَهُنَا إِنْتِهَاءُ حَالَةِ المَزْجَةِ لِلنَّفْسِ لِأَنَّ النَّفْسَ كَمُلَتْ لِأَنَّهَا قَدِ اِسْتَغْنَتْ عَنْ أَسْمَائِهَا وَصِفاتِهَا وَنُعُوتِهَا فَبَرَزَتْ جَوْهَرًا وَعَادَتْ إِلَىٰ مَا مِنْهُ بَدَتْ.
وَمِنْ جَانِبِ الحَقِّ بَدَا الكَمَالُ وَمِنْ جَانِبِ النَّفْسِ بَدَا النَّقْصُ أَيِ التَّمَامُ، فَهُنَا حَقَّقَ الكَمَالَ الَّذِي بَدَأَ فِي البِدَايَةِ هُوَ ذَاتُ الكَمَالِ الَّذِي بَدَأَ لِلنَّفْسِ بِالنِّهَايَةِ وَلَكِنْ كَانَتْ ضَعِيفةً فَأَقَامَتْ عَالمَ أَسْمَائِهَ وَصِفاتِهَا وَصُوَرِهَا وَنُعُوتِهَا وَمَا شَابَهَ ذلكَ، فَعِنْدَمَا حَقَّقَتْ ذَاتَهَا شَاهَدَتِ الوُجُودَ أَيِ الأَيَّامَ الَّتِي كَانَتْ تُقِيمُ فِيهَا لِضَعْفهَا اِسْمًا وَصِفةً وَنَعْتًا وَالآنَ أَقَامَتْهَا جَوْهَرًا جَوْهَرًا جَوْهَرًا كَقَوْلِنَا أَلِف بَاءٌ تَاءٌ ثَاءٌ جِيمٌ... بِدُونِ كَلِمَاتٍ وَبِدُونِ مَوَاضِيعَ لِذَلِكَ هُنَا أَصْبَحَتْ غَايَةُ النَّفْسِ.




