فَإِذَا قُلْنَا الإِسْكَنْدَرُ: هُوَ النَّعْتُ وَهُوَ ظُهُورُ البَارِي كَمِثَالِ صُورَتِهِ فَعَلِمْنَا أَنَّ الإِسْكَنْدَرَ هُوَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الَّتِي اِنْعَقَدَتْ بِذَلِكَ النَّعْتِ لِعَالَمِ الخَلْقِ كَالخَلْقِ، وَقَرْنَيْهِ: هُوَ مَا مَلَكَهُمَا، أَيِ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ، فَالْمَشْرِقُ: هُوَ أَوَّلُ ظُهُورِ الغَيْبِ وُجُودًا، وَالإِغْرَابُ: بِإِنْتِفاءِ حَرَكَةِ هَذَا النَّعْتِ فِي الوُجُودِ أَيْ أُعِيدَ الإِشْرَاقُ وَالإِغِرَابُ وَالشَّكْلُ ذَاتًا وَاحِدَةً.
فَمِنْ هُنَاكَ قُلْنَا الدُّخُولُ لِلْفَارِسِيَّةِ، فَمَا أُبْقِيَ مِنَ النَّعْتِ هُنَا حُقِّقَ وُجُودَهُ،وَاسْتُغْنى عَنْهُ عِنْدَمَا تَمَّ جَمْعُ المَغْرِبِ وَالمَشْرِقِ مَعَ تِلْكَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، الَّتِي اِنْعَقَدَتْ شَكْلًا، فَأَصْبَحَتْ ذَاتًا أَحَدِيَّةً صَمَدِيَّةً لَيْسَ فِيهَا لِقَائِلٍ مَقَالٌ فَغُيِّبَ النَّعْتُ وَتَمَّ الدُّخُولُ إِلَىٰ الفَارِسِيَّةِ، وَقُلْنَا بِفَهْمِ الفَارِسِيَّةِ أَوِ الأَعْجَمِيَّةِ مَا هِيَ إِلَّا إِعْجَامُ تِلْكَ العُلُومِ وَالمَعَارِف وَعَوْدَتُهَا أَحْرُفًا كَمَا بَدَتْ عنْد سَيِّدُنَا شِيثٍ فَكَمَا بَدَتِ العُلُومُ وَالمَعَارِف أَحْرُفاً عِنْدَ سَيِّدِنَا شِيث.
فَفِي القُبَّةِ الفَارِسِيَّةِ أُزِيلَتِ الصِّفاتُ وَالنُّعُوتُ وَبَرَزَتِ الأَحْرُف بِذَاتِهَا بِدُونِ كَلِمَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ، ذَلِكَ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الأَحْرُف، أَيْ كَمَا بَرَزَتْ عِنْدَ سَيِّدِنَا شِيثٍ لِلتَّعْلِيمِ فَبِنِهَايَةِ العِلْمِ وَصَلْبِ عَالَمِ العُلُومِ وَالأَسْمَاءِ وَالصِّفات، أُعِيدَتْ أَيْضًا أَحْرُفا وَذَلِكَ كَمَا بَرَزَتْ عِنْدَ سَيِّدِنَا شِيثٍ، وَلِذَلِكَ أُعْجِمَتْ أَيْ غُيِّبَتْ صِفاتُهَا وَبَقِيَتْ مَعَارِفهَا فَأَصْبَحَتْ لَا تَدُلُّ إِلَّا عَلَىٰ ذَاتِهَا مُسْتَغْنِيَةً عَنْ أَسْمَاءَهَا وَصِفاتِهَا وَنُعُوتِهَا.




