السُّؤَالُ مِئَةٌ وسَبعةٌ وتِسعُونْ
﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾(1)؟
الجَوَابُ: هُنَا الخِطَابُ بِقَوْلِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فَأَظْهَرَ الحِكْمَةَ بِإِظْهَارِ قَوْلِ الحَقِّ بَيْنَ الخَلْقِ فَيَكُونُ أَظْهَرَ لِلْقَوْمِ حِكْمَةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ. فَمَا أُوتِيَ المُؤْمِنُ مِنَ الحِكْمَةِ فَهُوَ الإِشْرَاقُ إِشْرَاقُ الأَنْزَعِ لِعَالَمِ المُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ هُنَاكَ عَبْدٌ أُعْطِيَ الحِكْمَةَ كُلَّهَا فالحِكْمَةُ نُطْقُ المُؤْمِنِ بِنُصُوصِ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَهُوَ إِشْرَاقُ هَذَا الجَوْهَرِ الأَنْزَعِ، فَيَكُونُ هَذَا الكِتَابُ هُوَ المُؤْمِنُ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَنَقُولُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ نَبِيٌّ قَدْ أَشَارَ إِلَىٰ صُورَةٍ وَأَمْسَكَ بِيَدِهِ صُورَةً وَقَالَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا، وَإِنَّمَا كُلُّ نَبِيٍّ تَمَّ تَأْيِيدُهُ وَنُصْرَتُهُ بِالحِكْمَةِ الَّتِي هِيَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ حَتَّىٰ ظُهُورِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عزَّ عِزُّه بِإِخْتِتَامِ عَالَمِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، عِنْدَهَا أَشَارَ إِلَىٰ الصُّورَةِ العَلَوِيَّةِ.
نَقُولُ أَنَّهُ قَدْ تَمَّ سُؤَالُنَا عَنِ الإِسْكَنْدَرِ: وَهُوَ بَابُ الدُّخُولِ إِلَىٰ الظُّهُورِ الفَارِسِيِّ، فَعِنْدَ الإِنْتِهَاءِ مِنَ القُبَّةِ العِيسَوِيَّةِ تَمَّ صَلْبُ جَمِيعِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفاتِ وَبَقِيَ النَّعْتُ، وَالنَّعْتُ هُوَ الظُّهُورُ الأَزَلِيُّ، لِأَنَّ الإِسْكَنْدَرَ هُوَ الظُّهُورُ الأَزَلِيُّ فَاِنْتَقَلْنَا مِنْ عَالَمِ الصِّفاتِ إِلَىٰ عَالَمِ النَّعْوتِ، فَهَذَا النَّعْتُ كَانَ يُمَثِّلُهُ الإِسْكَنْدَرُ عزَّ عزُّه فَتَمَثَّلَ الإِسْكَنْدَرُ بِذِي القَرْنَيْنِ وَقَالَ أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لِلْمَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ.




