السُّؤَالُ مِئَةٌ وَتسعةٌ وثَمانُونْ
﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾(1)؟
الجَوَابُ: المَعْرُوفُ بِأَنَّ أَيَّ قَوْمٍ فِي مَوْضِعِ حَمْدِهِمْ جَوَاهِرُ التَّجَلِّي، وَأَيَّ قَوْمٍ فِي مَوْضِعِ ذَمِّهِمْ: هُمْ صِفاتُ نُعُوتِ التَّجَلِّي.
﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾: لَوْ نَظَرْتَ لَوَجَدْتَ بِأَنَّ القَوْلَ وَالنُّطْقَ بِحَاجَةٍ إِلَىٰ صُورَةٍ، وَالصُّورَةُ لَا تَقُومُ إِلَّا بِأَسْمَاءٍ وَصِفاتٍ، وَهُنَا هَؤُلَاءِ القَوْمُ إِنْ كَانُوا جَوَاهِرَ التَّجَلِّي فَلَا صُورَةَ وَلَا صِفةَ وَلِذَلِكَ لَا يُوجَدُ مَوْضِعٌ لِلنُّطْقِ حَتَّىٰ يَتِمَّ فَهْمُ هَذَا النُّطْقِ، وَإِنَّمَا هُنَا اِتَّبَعُوا نَاطِقَتَهُمْ، جَوَاهِرَ الوُجُودِ. اِتَّبَعُوا تِلْكَ النَّاطِقَةَ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ حَالَاتٌ وَعَالَمُ أَسْمَاءٍ وَصِفاتٍ لِيَتَعَلَّمُوا أَوْ لِيَفْقَهُوا مَعْنَىٰ القَوْلِ، لِأَنَّهُ هُنَا لَا نُطْقَ.
السَّدَّيْنِ: أَنْتَ عِنْدَمَا تَقُولُ سَدٌّ أَيْ مَجْمَعُ المَاءِ، فَمَجْمَعُ المَاءِ كَانَ فِي بِدَايَةِ الوُجُودِ وَنِهَايَتِهِ وَبَرَزَ المَاءُ بِالصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، فَالصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ هِيَ صُورَةُ المَاءِ، وَمَجْمَعُ المَاءِ فِي قَرْنَيْنِ فِي بِدَايَةِ الوُجُودِ وَنِهَايَةِ هَذَا الوُجُودِ.




