السُّؤَالُ مِئَةٌ وأَربعةٌ وثَمانُون
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾(1)؟
الجَوَابُ: إِنَّ التَّمْكِينَ بِالقُدْرَةِ، فَمَوَاضِعُ التَّمْكِينِ بِالأَرْضِ، وَالأَرْضُ هِيَ الصُّورَةُ، وَإِعْطَاءُ ذِي القَرْنَيْنِ التَّمْكِينَ بِالقُدْرَةِ أَيْ إِنَّ مَا شُوهِدَ مِنَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ مَا هِيَ إِلَّا إِنْعِقَادٌ لِلْقُدْرَةِ المَعْنَوِيَّةِ، فَهَذَا هُوَ التَّمْكِينُ الَّذِي أُعْطِيَ لِذِي القَرْنَيْنِ، وَالأَسْبَابُ لِبُرُوزِ هَذِهِ القُدْرَةِ بِإِنْتِقَالِ الجَوْهَرِ بِالصِّفَةِ.
﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾؟
الجَوَابُ: قُلْنَا السَّبَبُ إِنْتِقَالُ الجَوْهَرِ فَلَوْلَا إِنْتِقَالُ الجَوْهَرِ بِنَعْتِهِ مَا حَقَّقْتَ صُورَةً مَرْئِيَّةً وَبَقِيَ الوُجُودُ الحَقُّ غَيْبًا لَا يُدْرَكُ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وَخمَسةٌ وثَمانُون
﴿حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾(2)؟
الجَوَابُ: قُلْنَا بِإِنْتِفَاءِ عَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ هُنَا شُوهِدَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ فِي العَيْنِ الحَمِئَةِ أَيْ عَوْدَةُ مَاانْعَقَدَ مِنْ تِلْكَ القُدْرَةِ الأَنْزَعِيَّةِ عَوْدَتُهَا إِطْلَاقًا بِمَشْهَدِ النَّارِ، فَأُطْلِقَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ الأَنْزَعِيَّةُ القُدْرَةُ المَعْنَوِيَّةُ أُطْلِقَتْ نَارًا، فَالْعَيْنُ الحَمِئَةُ هِيَ صِفةُ النَّارِ الَّتِي أَحْرَقَتْ عَالَمَ النُّعُوتِ وَالصِّفاتِ، مِنْ هُنَا نُشَاهِدُ قَوْمًا فَالقَوْمُ هَاهُنَا: هُمْ جَوَاهِرُ التَّجَلِّي، وَالإِحْسَانُ: بِمَعْنَىٰ العَطَاءِ، وَالتَّعْذِيبُ: بِمَعْنَىٰ تَقَلُّبِ القُلُوبِ وَالأَبْصَارِ بِإِنْتِقَالِ عَالَمِ الجَوَاهِرِ، فَيَكُونُ القَوْمُ مَشَاهِدَ النَّعْتِ بِالنَّارِ مِنْ سَوَادٍ وَحُمْرَةٍ وَصُفْرَةٍ وَبَيَاضٍ.




