[ بَابُ الدُّخُولِ للأَعْجَمِ: الإِسْكَنْدَرُ ]
السُّؤَالُ مِئَةٌ وثلاثةٌ وثَمانُون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَولَهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾(1)؟
الجَوَابُ: عَلَىٰ مَا وَرَدَ بِأَنَّ ذِي القَرْنَيْنِ مِنَ المَظَاهِرِ الأَزَلِيَّةِ الَّتِي أَزَالَهَا المَعْنَىٰ وظهرَ كَمِثالِ صُورَتِها وتَسمِيتهُ بِذِي القَرْنَيْن لأنَّهُ مَلكَ المَشْرِقَ والمغرِبَ وَهُوَ المَالِكُ لِلْمَشْرِقِ وَلِلْمَغْرِبِ.
فالمَشْرِقُ: هُوَ الظُّهُورُ الأَوَّلُ كَالحَسَنِ، وَالمَغْرِبُ: هُوَ الظُّهُورُ الثَّانِي بِالحُسَيْنِ، وَذِي القَرْنَيْنِ: هُوَ ظُهُورُ البَارِي كَمِثَالِ صُورَتِهِ أَيْ هُنَا الإِشَارَةُ مَعْنَوِيَّةٌ لِشَمْسِ الشُّمُوسِ الَّتِي مَاثَلَتِ الاِسْمَ بِصُورَتِهِ وَلَمْ تُمَاثِلْهُ بِصِفَتِهِ وَلَمْ تُشَارِكْهُ بِشَّيْءٍ وَلِذَلِكَ ذِي القَرْنَيْنِ مَالِكُ الوُجُودِ.
فَمَالِكُ الوُجُودِ وَمَلِكُ الوُجُودِ قَالَ: لِمَنِ المُلْكُ يَوْمَئِذٍ؟
لِلَّهِ. فَمَقَامُ المُلْكِ: هُوَ مَقَامُ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ فَيُقَامُ ذِي القَرْنَيْنِ إِشَارَةً إِلَىٰ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الظَّاهِرَةِ كَمِثَالِ صُورَةِ الاِسْمِ وَقَرِينُهَا المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ، فَالإِشْرَاقُ: هُوَ ظُهُورُ الاِسْمِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَقْدَمِ، وَالإِغْرَابُ: هُوَ إِغْرَابُ عَالَمِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ وَبُرُوزُ مَجْمَعِ الجَوَاهِرِ بِإِنْتِفَاءِ عَالَمِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ فَيُصْبِحُ ذِي القَرْنَيْنِ هُوَ مَلِكُ تِلْكَ الصُّورَةِ وَهُوَ مَالِكُهَا.




