مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 233

[ بَابُ الدُّخُولِ للأَعْجَمِ: الإِسْكَنْدَرُ ]

السُّؤَالُ مِئَةٌ وثلاثةٌ وثَمانُون

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

قَولَهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾(1)؟

الجَوَابُ: عَلَىٰ مَا وَرَدَ بِأَنَّ ذِي القَرْنَيْنِ مِنَ المَظَاهِرِ الأَزَلِيَّةِ الَّتِي أَزَالَهَا المَعْنَىٰ وظهرَ كَمِثالِ صُورَتِها وتَسمِيتهُ بِذِي القَرْنَيْن لأنَّهُ مَلكَ المَشْرِقَ والمغرِبَ وَهُوَ المَالِكُ لِلْمَشْرِقِ وَلِلْمَغْرِبِ.

فالمَشْرِقُ: هُوَ الظُّهُورُ الأَوَّلُ كَالحَسَنِ، وَالمَغْرِبُ: هُوَ الظُّهُورُ الثَّانِي بِالحُسَيْنِ، وَذِي القَرْنَيْنِ: هُوَ ظُهُورُ البَارِي كَمِثَالِ صُورَتِهِ أَيْ هُنَا الإِشَارَةُ مَعْنَوِيَّةٌ لِشَمْسِ الشُّمُوسِ الَّتِي مَاثَلَتِ الاِسْمَ بِصُورَتِهِ وَلَمْ تُمَاثِلْهُ بِصِفَتِهِ وَلَمْ تُشَارِكْهُ بِشَّيْءٍ وَلِذَلِكَ ذِي القَرْنَيْنِ مَالِكُ الوُجُودِ.

فَمَالِكُ الوُجُودِ وَمَلِكُ الوُجُودِ قَالَ: لِمَنِ المُلْكُ يَوْمَئِذٍ؟

لِلَّهِ. فَمَقَامُ المُلْكِ: هُوَ مَقَامُ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ فَيُقَامُ ذِي القَرْنَيْنِ إِشَارَةً إِلَىٰ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الظَّاهِرَةِ كَمِثَالِ صُورَةِ الاِسْمِ وَقَرِينُهَا المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ، فَالإِشْرَاقُ: هُوَ ظُهُورُ الاِسْمِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَقْدَمِ، وَالإِغْرَابُ: هُوَ إِغْرَابُ عَالَمِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ وَبُرُوزُ مَجْمَعِ الجَوَاهِرِ بِإِنْتِفَاءِ عَالَمِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ فَيُصْبِحُ ذِي القَرْنَيْنِ هُوَ مَلِكُ تِلْكَ الصُّورَةِ وَهُوَ مَالِكُهَا.

الهوامش

1سورة الكهف- الآية83
الصفحة 210 من 233