مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 233

وَاِنْتَبِهُوا: كَانَتِ الأَصْنَامُ لِحَاجَةِ النَّفْسِ وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَلِكَ بِالقَصِّ الإِبْرَاهِيمِيِّ كَسَرَ كُلَّ الْأَصْنَامِ وَأَبْقَىٰ عَلَىٰ الصَّنَمِ الأَكْبَرِ. فَلَوْ كَسَرَهُ لَقُتِلَتِ النَّفْسُ وَمَا حَقَّقَتْ حَقًّا فِي وُجُودِهِ وَلِهَذَا تَدَرَّجْنَا بِالمَنْهَجِيَّةِ لَيْسَ اِسْتِصْغَارًا لِأَحَدٍ إِنَّمَا حَتَّىٰ يُحَقِّقَ أَحَدُنَا وُجُودَ مَوْلَاهُ بِصِدْقٍ وَأَمَانَةٍ حَالَةً لَهُ.

يَبْنِي بَيْتَ لِلَّهِ فِي قَلْبِهِ فِي ذَاتِهِ، لِذَلِكَ مَشَيْنَا نَحْنُ وَفْقَ هَذَا النَّبِيِّ فَسَارَ بِاتِّجَاهِ اللَّهِ وَسِرْنَا مَعَهُ وَبَنَيْنَا مَا بَنَىٰ وَفَعَلْنَا مَا فَعَلَ وَحَقَّقْنَا مَا حَقَّقَ حَتَّىٰ نَبْنِيَ عِنْدَنَا بَيْتًا لِلَّهِ.

وَبَعْدَ حِينٍ لَا يَبْقَىٰ مَكَانٌ يَظْهَرُ فِيهِ إِلَّا قَلْبُ هَذَا المُؤْمِنِ، لَا يَبْقَىٰ أَيُّ مَكَانٍ لِأَنَّنَا صَلَبْنَا الصِّفَاتِ وَسَوْفَ تُزَالُ النُّعُوتُ، لِأَنَّنَا ذَاهِبُونَ إِلَىٰ الظُّهُورِ الأَعْجَمِ قَبْلَ العَرَبِيَّةِ، فَالْأَعْجَمُ زَوَالُ النَّعْتِ، وَالعِيسَوِيُّ زَوَالُ عَالَمِ الصِّفَاتِ، وَالأَعْجَمُ زَوَالُ النُّعُوتِ وَبُرُوزُ النَّارِ، فَالنَّارُ لَيْسَتْ نَعْتاً وَلَيْسَتْ صِفَةً وَلَيْسَتْ شَيْئًا مِنَ الأَشْيَاءِ فَأُطْلِقَ الوُجُودُ هُنَاكَ بِتَغْيِيبِ الصِّفَاتِ، وَجَاءَ الظُّهُورُ الأَعْجَمي وَغُيِّبَ النَّعتُ فَبَرَزَ الأَنْزَعُ ظُهُورًا اِسْمُهُ الظُّهُورُ السَّابِعُ أَنْزَعًا فَعِنْدَ ذَلِكَ نَحْتَاجُ بَعْدَهَا مَوَاقِعَ لِلْكُفَّارِ، فَأَيْنَ نَذْهَبُ بِالْكُفَّارِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ الصِّفَةَ؟ . فَنَقُولُ لَهُمُ الحَقوا بِأَبِي بَكْرٍ، بِعُمَرَ، بِعُثْمَانَ.

وَبَقِيَ عَلِيٌّ عَلِيًّا لَنَا، وَلَيْسَ لَهُ بَيْتاً إِلَّا قَلْبُ هَذَا المُؤْمِنِ، لَيْسَ لَهُ وُجُودٌ إِلَّا فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ العَارِفينَ، وَلَكِنْ لَمْ يُحِطْ بِهِ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ، فَوُجُودُهُ بِوُجُودِ المُؤْمِنِينَ وَلَيْسَ بِوُجُودِ مُؤْمِنٍ، وَالشَّخْصُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ لِلَّهِ دُونَ أَخِيهِ وَإِنَّمَا إِذَا وجَدَ أَخِيهُ وَجَدَ اللَّهُ وَبِدُونِ أَخِيهِ فَهُوَ إِبْلِيسُ، ذَلِكَ اللَّهُ هَكَذَا عَلَّمُونَا وَهَكَذَا أَدَّبُونَا. وَاللَّهُ أَوْلَىٰ وَأَعْلَمُ.

تَمَّ البَحْثُ السَّادِسُ

وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ

الصفحة 209 من 233