فِي الأَوَّلِ كُنَّا نَقُولُ العَوْدَةُ عَلَىٰ ذِي بَدْءٍ كُلَّمَا اِنْتَهَىٰ الظُّهُورُ وَنَقُولُ اِنْفَرَدَ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ نضَّر الله وجهه صُورَةً مَرْئِيَّةً لِعَالَمِ المُؤْمِنِينَ، وَكَانَ اِسْمُهُ فِي هَذِهِ القُبَّةِ كَاشُ بْنُ مِنْكَجَا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيَرْجِعُ وَيَعُودُ الوُجُودُ عَلَىٰ ذِي بَدْءٍ.
إِنَّمَا القُبَّةُ السَّادِسَةُ فَلَا عَوْدَةَ لِذَلِكَ النَّبِيِّ إِلَىٰ عَالَمِ الصِّفَاتِ وَإِنَّمَا هُنَا التَّرَقِّي إِلَىٰ عَالَمِ النَّعْتِ إِلَىٰ الظُّهُورِ الأَزَلِيِّ أَيِ اِرْتَقَىٰ مِنَ الصِّفَةِ إِلَىٰ النَّعْتِ، فَهَذَا تَجْرِيدٌ لِتِلْكَ الصُّورَةِ.
فَبِالظُّهُورِ السَّادِسِ عِنْدَ عِيسَىٰ صُلِبَتِ الصِّفَاتُ فَلَنْ يَعُودَ النَّبِيُّ بَعْدَهَا إِلَىٰ عَالَمِ الصِّفَاتِ، فَيَنْتَقِلُ بَعْدَهَا لِلْإِزَالَاتِ، وَمِنَ الإِزَالَاتِ إِلَىٰ الظُّهُورِ الفَارِسِيِّ الظُّهُورِ الأَعْجَمِيِّ، وَهَذَا شَرْطٌ لِلدُّخُولِ بِالظُّهُورِ العَرَبِيِّ. فَإِذًا لَاعَوْدَةَ بَعْدَهَا إِلَىٰ عَالَمِ الصِّفَاتِ، فَهُنَا اِنْقَطَعَ الظُّهُورُ النَّبِيُّ بِالصِّفَاتِ لَمْ يَعُدْ يُلَامِسُ صِفَةً، لِأَنَّهُ حَقَّقْنَا المَائِدَةَ مِنْ تِلْكَ النَّعْوتِ وَالصِّفَاتِ فَلَمْ تَعُدْ موَضْعِ حَاجَةٍ لِعَالَمِ المُؤْمِنِينَ.
فَقَدْ كَانَتِ الحَالَاتُ السَّابِقَةُ تَرَقِّي لِلنَّفْسِ فِي مَعْرِفةِ هَذَا الخَالِقِ فَاِرْتَقَتِ النَّفْسُ وَصَلَبَتْ عَالَمَ صِفَاتِهَا فِي وُجُودِ الحَقِّ فَلَا عَوْدَةَ لَهَا عَلَىٰ بَدْءٍ، لَكِنْ بِأَوَّلِ كُلِّ ظُهُورٍ يَعُودُ هَذَا النَّبِيُّ عَلَىٰ بَدْءٍ لِأَنَّهُ بَعْدَ الغَيْبَةِ تَجْدِيدُ الظُّهُورِ.
لَكِنْ هُنَا عِنْدَمَا صُلِبَتْ عَالَمُ الصِّفَاتِ فَلَا عَوْدَةَ بَعْدَهَا لِذَلِكَ النَّبِيِّ إِلَىٰ صِفَةِ، فَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالصِّفَاتِ كَانَ مَا قَبْلَ عِيسَىٰ، أَمَّا بَعْدَ عِيسَىٰ مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِصِفَةٍ كَانَ مَارِقًا كَافِرًا فَاسِقًا فِي دِينِ اللَّهِ وَيَكُونُ أَقَامَ الصَّنَمِيَّةَ فِي دِينِ اللَّهِ لِأَنَّهُ صُلِبَتِ الصِّفَاتُ فِي القَصِّ القُرْآنِيِّ فِي أَمْرِ هَذَا الحَقِّ فِي هَذَا النَّبِيِّ، فَإِذَا جَاءَ عَبْدٌ وَأَقَامَ الصِّفَاتِ بَعْضَ الظُّهُورِ العِيسَوِيِّ فَقَدْ أَقَامَ الأَصْنَامَ، وَبَرَزَ عَالَمُ الصَّنَمِيَّةِ بَيْنَ الخَلْقِ.




