مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 233

فَجَاءَ مُوسَىٰ بِالوَحْدَةِ، فَمَاذَا فَعَلَ بِهِمْ؟

لَقَدْ قَامَتِ الأَنْزَعِيَّةُ فَاِلْتَقَفَتِ الأَشْكَالُ المَرْئِيَّةُ وَأَطْلَقَتْهَا بِأَنْزَعِيَّتِهَا وَعِنْدَ ذَلِكَ أَقَرُّوا وَعَطَّلُوا فِرْعَوْنَ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ فِرْعَوْنَ هُوَ تَمَامُ الصِّفَةِ البَيْضَاءِ مَعَ ذَلِكَ الإِيجَادِ، وَظَنَّ فِرْعَوْنُ بِنَفْسِهِ أَنَّ سَحَرَتَهُ سَوْفَ يَنْصُرُونَهُ، وَعِنْدَمَا جَاءَ مُوسَىٰ بِحَيَّتِهِ عِلْمًا أَنَّ الحَيَّةَ: هِيَ الجَوْهَرُ السَّارِي بِالنَّعْتِ.

فَمَاذَا فَعَلَ الجَوْهَرُ؟

لَقَدْ غَيَّبَ الشَّكْلَ وَالنَّعْتَ وَالصِّفَةَ وَأَطْلَقَ الوُجُودَ بِأَنْزَعِيَّتِهِ وَعِنْدَ ذَلِكَ آمَنَ الأَيْتَامُ وَاشْتَدَّ كُفْرُ فِرعَون، وَاِسْمُ هَذَا الفِرْعَوْنِ هُوَ مَجْمَعُ صِفَاتِهِمْ، وَيَقُولُونَ أَنَّنَا لَا نَعْبُدُ صِفَةً وَلَكِنْ نَعْبُدُ مَجْمَعَ الصِّفَاتِ، وَهَذِهِ فِرْعَوْنِيَّةٌ قَائِمَةٌ فِي النُّفُوسِ وَهُمْ يُنَزِّهُونَ عنْ تَبْدِيلِ الصِّفَةِ وَلَكِنَّ إِشَارَتَهُمْ إِلَىٰ مَجْمَعِ الصِّفَةِ "فِرْعَوْنِيَّتُهُ" قَائِمَةٌ فِي عُقُولِ الخَلْقِ.

أَمَّا المُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ الشَّكْلُ الأَنْزَعِيُّ القَادِرُ القَاهِرُ نَفَوْهُ وَعُبِدَ اللَّهُ بِإِطْلَاقِهِ وَأَنْزَعِيَّتِهِ، لِذَلِكَ قُلْنَا أَنَّ: مَوْضِعَ عِبَادَةِ المُؤْمِنِ هِيَ نَفْسُ الإِشَارَةِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا إِلَٰهَيْنِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَظْهَرٌ اِسْمُهُ ضِدٌّ وَمَظْهَرٌ اِسْمُهُ حَقٌّ فَذَاتُ مَوْضِعِ المُوَاجَهَةِ، فَكَانَ لِقَوْمٍ حَقٌّ وَكَانَ لِسِوَاهُمْ بَاطِلٌ، فَأُنَاسٌ عَبَدُوا الحَقَّ وَآخَرُونَ عَبَدُوا البَاطِلَ، وَهَذَا الصِّرَاعُ القَائِمُ بَيْنَ أَهْلِ الطَّائِفَةِ هَذَا هُوَ اِخْتِبَارُ الأَنْفُسِ دَائِمًا مِنْ آدَمَ إِلَىٰ يَوْمِ القِيَامَةِ.

السُّؤَالُ مِئَةٌ وواحدٌ وثَمانُون

﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَىٰ ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ۝ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾(1)؟ وَقَالَ الشَّيْخُ الطُّوسِيُّ قَدَّسَهُ اللَّهُ: إِنَّ عِيسَىٰ المُنَبَّأُ، وَالمَصْلُوبُ الثَّانِي، وَالصَّلِيبُ المُقَدَّدُ، وَالجِذْعُ الاِسْمُ، وَالرُّطَبُ العِلْمُ؟

الهوامش

1سورة النساء-الآيات 157-158
الصفحة 206 من 233