مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 233

فَعِبَادَةُ الصِّفَةِ وَالنَّعْتِ دُونَ الجَوْهَرِ هِيَ عِبَادَةُ أَصْنَامٍ وَكَانَتْ مَوْضِعَ عِبَادَةِ المُؤْمِنِينَ قَطْعًاوَأَتَىٰ الإِسْلَامُ حَتَّىٰ يَنْفِيَ عَالَمَ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ عَنْ هَذَا الحَقِّ، وَأَقَامَ وَحْدَةَ هَذَا الحَقِّ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ۝ اللَّهُ الصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفواً أَحَدٌ﴾(1)، فَوَحْدَةُ الإِلَٰهِ اِنْفَرَدَ فِيهَا الإِسْلَامُ وَهُمْ نَظَرُوا إِلَىٰ مُحَمَّدٍ عِنْدَمَا أَصْبَحَ يَدْعُو لِلْوَحْدَةِ فَأَخْرَجَهُمْ عَنْ مَوَاضِعِ عِبَادَتِهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: هَلْ لِرَبِّكَ حُكْمًا عَلَىٰ القَمَرِ وَهُوَ مَوْضِعُ سِحْرِهِمْ وَهَذَا مَا يُعَطِّلُهُمْ، لِأَنَّهُ عِنْدَمَا تَقُولُ لَهُمُ اليَوْمُ الأَوَّلُ وَالأَخِيرُ تَعَطَّلَ فِعْلُهُمْ فَلَيْسَ لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَانُ وَلَا لَهُمْ شُغْلٌ فِيهِ، وَهَكَذَا عِنْدَمَا تَعَطَّلَ لَهُمْ سِحْرُهُمْ أَنْكَرُوا اللَّهَ.

فَقَالَ لَهُمْ: مَوْعِدُكُمْ غَدًا وَكَانَ القَمَرُ بِكَمَالِهِ، كَمَالِه: أَيْ عِبَادَتِهِمْ بِكَمَالِ الصِّفَةِ الحَائِطَةِ بِذَلِكَ الإِيجَادِ وَهُوَ فِرْعَوْنُ مِصْرِ، وَذَهَبَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عزَّ عزُّه مَعَهُمْ وَطَلَبُوا مِنْهُ أَنْ يَقْسِمَ القَمَرَ قِسْمَيْنِ وَهُمْ يُمَارِسُونَ السِّحْرَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا صُورَةَ الإِيجَادِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يُلَامِسُوا صُورَةَ الإِيجَادِ وَلَمْ يَقْدِرِ الكَفَرةُ عَلَىٰ أَنْ يُلَامِسُوا الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ.

فَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ أَنْزَلَ الصِّفَاتِ وَالنُّعُوتَ لِعَوَالِمِهَا عَالَمِ الجَمَادِ وَأَقَامَ صُورَةَ الإِيجَادِ صُورَةً مَرْئِيَّةً أَنْزَعِيَّةً مُطْلَقَةً فَعَطَّل مَوَاضِعَ سِحْرِهِمْ، وَعَادُوا فَقَالُوا لِلرَّسُولِ أَنَّ اِبْنَ عَمِّكَ لَأَشَدُّ سِحْرًا مِنْكَ لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا أَنَّ الَّذِي لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ هُمْ فَعَلَهُ هُوَ وَقَالُوا أَنَّ سِحْرَهُ أَكْبَرُ مِنْ سِحْرِنَا، فَمَا أَكْثَرَ السَّحَرَةَ فِي هَذَا القَوْمِ.

وَلَاحِظْ بِالقَصِّ المُوسَوِيِّ أَنَّ سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ كَانُوا الأَيْتَامَ الخَمْسَةَ وَحَيَّاتُهُمْ كَانَتْ مَشَاهِدَ مَوْلَاهُمُ الخَمْسَةَ، أَيِ الإِيجَادُ وَلَا سِوَاهُ.

الهوامش

1سورة الإخلاص
الصفحة 205 من 233