مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 201 من 233

وَيُكَلِّمُ النَّاسَ؟

الجَوَابُ: قُلْنَا إِنَّ النُّطْقَ بَيْنَ الخَلْقِ، فَالنُّطْقُ: بِذَبْحِ الصِّفَةِ وَتَبْدِيلِهَا إِلَىٰ صِفَةٍ آخَرَىٰ، هَذَا نُطْقُ الجَوْهَرِ فِي الوُجُودِ وَلَوْ ثَبَتَتِ الصِّفَةُ لَكَانَتْ هِيَ القَادِرَةُ وَالجَوْهَرُ عَاجِزٌ، وَعُبِدَتِ الصِّفَةُ دُونَ الجَوْهَرِ، فَبِذَبْحِ الصِّفَةِ ثَبَتَ لَنَا قُدْرَةُ ذَلِكَ القَادِرِ فِي وُجُودِهِ.

السُّؤَالُ مِئَةٌ وثَمانيةٌ وسَبْعُونْ

﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَىٰ ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ۝ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ۝ قَالَ عِيسَىٰ ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ۝ قَالَ اللَّهُ أَنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَأَنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾(1)؟

الجَوَابُ: الحَوَارِيُّونَ: هُمْ بِمَقَامِ سَيَّارَةِ سَيِّدِنَا يُوسُفَ، فَهُمُ النُّقَبَاءُ الَّذِينَ نَقَّبُوا أَيْ هُمْ جَوَاهِرُ الصِّفَاتِ الَّذِينَ نَقَّبُوا فِي عَالَمِ النُّعُوتِ وَالصِّفَاتِ لِبُرُوزِ ذَلِكَ الغُلَامِ، تِلْكَ المَائِدَةُ العِيسَاوِيَّةُ فَالمَائِدَةُ لَهَا جَانِبَيْنِ: لَهَا طَعَامٌ، وَغِلَافٌ مَعَ الطَّعَامِ يُؤْكَلُ.

وَعِنْدَنَا قَوْلٌ يَقُولُ: " ظُهُورُ الحَقِّ غِلَافٌ عُلْوِيٌّ فِي جَوْف غِلَافٍ سُفْلِيٍّ". فَعَبَّرَ عَنِ العُلْوِيِّ بِالسَّمَكَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي تَعِيشُ فِي عَالَمِ البَحْرِ عَالَمِ الإِطْلَاقِ، وَالسَّمَكَاتُ الثَّلَاثُ: هِيَ نِسْبَةُ الوُجُودِ الذَّاتِيِّ الأَنْزَعِيِّ لِذَلِكَ الشَّكْلِ فِي عَالَمِ الإِيجَادِ، وَالإِيجَادُ هُمُ الأَرْغِفَةُ أَيْ هُمْ مَوْضِعُ تَنَزُّلِ الوُجُودِ الذَّاتِيِّ إِلَىٰ شَكْلٍ بَيْنَ عَالَمِ الخَلْقِ وَقِيَامِهِ صُورَةً مَرْئِيَّةً لِذَلِكَ أُقِيمُوا بِالسِّتَّةِ وَكَانَتْ مَائِدَتُهُ بِسِتَّةِ أَشْكَالٍ مُتَتَالِيَاتٍ وَهُمْ تَجَلِّيَاتُ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ.

الهوامش

1سورة المائدة- الآيات 112-115
الصفحة 201 من 233