الجَوَابُ: قَالُوا فِي التَّوْحِيدِ: "لَا أَعْظَمَ مِنْ رُوحِ القُدُسِ إِلَّا النَّازِلُ فِيهِ" فَقِيلَ القُدُس: البَابُ، وَرُوحُهُ: الاِسْمُ، وَالنَّازِلُ فِيهِ: المَعْنَىٰ، فَعَلِمْنَا أنَّ الإِشَارَةَ هُنَا إِلَىٰ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ إِلَىٰ صُورَةِ الإِيجَادِ وَلَا يُمْكِنُ الوُصُولُ إِلَىٰ صُورَةِ الإِيجَادِ إِلَّا بِحَالَاتٍ حَدَّدَهَا لِهَذَا النَّبِيِّ.
عَالَمُ الطَّيْرِ: هُوَ عَالَمُ النَّعْتِ عَالَمُ الظلِّ، فَهُوَ لَيْسَ خَلْقًا وَلَيْسَ حَقًّا أَيْ طَيْرٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَالأَرْضُ عَالَمُ الصِّفَاتِ وَسَمَاؤُهَا الجَوْهَرُ فَهَذَا النَّعتُّ هُوَ الظِّلُّ السَّارِي بَيْنَ عَالَمِ الحَقِّ وَعَالَمِ الصِّفَاتِ، فَكَانَ مَوْضِعًا لِصِفَةِ الأَطْيَارِ المَحْمُودَةِ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ إِشَارَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ لِلْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ، لِذَلِكَ اِشْتَرَطَ عَلَيْهِ تَحْقِيقَ مُلْكِهِ، الجَوْهَرُ الَّذِي هُوَ النَّبِيُّ.
وَالحَالَةُ الثَّانِيَةُ: الأَبْرَصُ: هُوَ الَّذِي أَقَامَ صِفَةً فِي ذَلِكَ النَّعْتِ وَنَسَبَهَا لِلْجَوْهَرِ هَذَا اِسْمُهُ أَبْرَصُ، كَالأَبْرَصِ فِي دَارِ الدُّنْيَا أَيْ أَظْهَرَ شَيْئًا لَا حَقِيقَةَ لَهُ عِنْدَ عَالَمِ المُؤْمِنِينَ فَفَارَقَهُمْ فِيهِ وَمُنِعَ مَحَافِلَ المُؤْمِنِينَ، وَالأَبْرَصُ: مَنْ أَقَامَ صِفَةً فِي نَعْتٍ وَنَسَبَهَا إِلَىٰ الجَوْهَرِ فَهَذَا أَصْبَحَ أَبْرَصَ المُؤْمِنِينَ وَحُرِمَ مَجَالِسَ أَهْلِ الإِيمَانِ، وَالمَيِّتُ: هُوَ بِمَوْتِ ذَلِكَ النَّبِيِّ عِنْدَ ذَلِكَ حَقَّقَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ الأَنْزَعِيَّةُ.
فَهَذِهِ الحَالَاتُ الثَّلَاثُ مَلَّكَهُمُ الحَقُّ لِذَلِكَ النَّبِيِّ لِظُهُورِ وَبُرُوزِ تِلْكَ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، فَإِذَا حَقَّقْتَ تِلْكَ الحَالَاتِ الثَّلَاثَ بَدَتْ وَظَهَرَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ المَرْئِيَّةُ.




