مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 195 من 233

وَوَرَدَ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُقَالُ لِرَجُلٍ رَحِيمٌ وَلَا يُقَالُ لَهُ رَحْمَنٌ، لِأَنَّ الرَّحِيمَ هُوَ حَرَكَةُ هَذَا الرَّحْمَنِ فَهُوَ مَوْضِعُ اِعْتِلَاءِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ فَهَذَا عَرْشُهُ، فَالرَّحْمَنُ عَلَىٰ العَرْشِ اِسْتَوَىٰ، هَذَا مَقَامٌ خَارِجٌ عَنِ الخَلْقِ، وَتَعَوَّذَتْ مَرْيَمُ أَنْ تُنْسَبَ هَذِهِ الحَالَةُ إِلَىٰ عَالَمِ خَلْقٍ عَالَمِ الكَفَرَةِ عَالَمِ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ عَالَمِ الكُفْرِ وَالفِسْقِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.

السُّؤَالُ مِئَةٌ واِثْنان وسَبعُونْ

مَا فَهْمُ التَّقِيِّ بِقَوْلِهَا ﴿أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾؟

الجَوَابُ: كَلِمَةُ تَقِيٍّ لَهَا مَعَارِفُ كَثِيرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الإِيمَانِ وَلَكِنْ يُوجَدُ عِنْدَهُمْ إِجْمَاعٌ بِأَنَّ التَّقِيَّ: مَنْ غَيَّبَ ذَاتَهُ وَقُوَاهُ المَادِّيَّةَ وَالصُّورِيَّةَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَصْبَحَ مَوْضِعَ تَقَايَةٍ لِلَّهِ بَيْنَ خَلْقِهِ، يَعْنِي أَنْتَ إِذَا غَيَّبْتَ قُوَاكَ المَادِّيَّةَ وَالصُّورِيَّةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ مَنْ بَرَزَ بَيْنَ عَالَمِ الإِيمَانِ، بَيْنَ عَالَمِ الخَلْقِ؟

بَرَزَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَشَرْطُ تَحْقِيقِ هَذِهِ الحَالَةِ بِإِنْتِفَاءِ الخَلْقِ، فَعِنْدَمَا تَنْفِي حَالَتَكَ وَتَنْفِي أَنَانِيَّتَكَ وَتَنْفِي ذَاتَكَ وَشَكْلَكَ وَصُورَتَكَ، وَتُعَبِّرُ بِالحَقِّ تَكُونُ أَنْتَ الحَقُّ. وَفِي حَالِ أَقَمْتَ شَيْئًا وَنَسَبْتَهُ لَكَ فَأَنْتَ أَشْرَكْتَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ وَهَذَا مَا نَفَتْهُ مَرْيَمُ، وَاشْتَرَطَتْ لِهَذِهِ الحَالَةِ بِالرَّحْمَنِ فَنَاءَ عَالَمِ الأَعْرَاضِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ حَتَّىٰ تَقُومَ هَذِهِ الحَالَةُ الَّتِي هِيَ "التَّقِيَّةُ"، لِذَلِكَ قَالَ مَوْلَانَا عَلِيٌّ الرِّضَا عَزَّ عزُّه: «التَّقِيَّةُ دِينِي وَدِينُ آبَائِي وَأَجْدَادِي، فَمَنْ لَا تَقِيَّة لَهُ لَا دِينَ لَهُ».

الصفحة 195 من 233