فَأَيْنَمَا رَأَيْتَ نِسْبَةً لِجَانِبٍ مَعْصُومٍ، فَتَكُونُ تِلْكَ الأَنْسَابُ مِنْ أَبْنَاءٍ، وَإِخْوَةٍ، وَآبَاءٍ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلٍ مَا هُمْ إِلَّا جَوَاهِرُهُ وَبُرُوزُ أَفْعَالِهِ وَأَعْمَالِهِ بَيْنَ الخَلْقِ. لِذَلِكَ نُسِبُوا إِلَيْهِ وَقُلْنَا أَهْلُهُ، فَأَضَفْنَاهُمْ إِلَيْهِ لِأَنَّ تِلْكَ الأَفْعَالَ وَالأَعْمَالَ وَالجَوَاهِرَ تَعُودُ إِلَىٰ مَا مِنْهُ بَدَتْ، أَيْ إِلَىٰ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ الَّذِي هُوَ أَظْهَرَهَا.
وَمَا نُسِبَ مِنْ أَهْلِ الضِّدِّ أَوْ كُفْرٍ مَا هِيَ إِلَّا شَهَوَاتُهُ وَمَلَذَّاتُهُ وَفِسْقُهُ وَكُفْرُهُ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ بَيْنَ الخَلْقِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ هَؤُلَاءِ أَهْلُهُ، وَنَرْجِعُ نَنْسِبُ كُلَّ ذَلِكَ لِإِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ وَبَرَّأ عَالَمُ المُؤْمِنِينَ مِنْ تِلْكَ الأَفْعَالِ وَالأَعْمَالِ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وواحِدٌ وسَبعُون
مَا الفَهْمُ مِنْ تَعَوُّذِ اِمْرَأَةِ عِمْرَانَ بِرَبِّهَا؟ وَتَعَوُّذِ مَرْيَمَ بِالرَّحْمَنِ؟
الجَوَابُ: قُلْنَا مَقَامُ الرَّحْمَنِ لَيْسَ خَلْقًا وَلَيْسَ لَهُ وُجُودٌ فِي عَالَمِ الخَلْقِ وَلَمْ يُلَامِسْهُ الخَلْقُ، فَالرَّحْمَنُ هُوَ مَوْضِعُ الخِطَابِ، يَعْنِي إِنَّهَا تَتَعَوَّذُ مِنَ الحَالَةِ أَنْ تبْرزَ خَلْقًا، فَهَذِهِ الحَالَةُ اُخْتُصَّتْ فِي عَالَمِ الرَّحْمَنِ فِي وُجُودِ الرَّحْمَنِ، وَقُلْنَا الرَّحْمَنُ هُوَ الأَنْزَعِيَّةُ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ، فَهَذَا مَقَامُ الرَّحْمَنِ لَا يُلَامِسُ خَلْقًا وَهِيَ تَعَوَّذَتْ أَيْ أَنْكَرَتْ أَنْ يَقُومَ هَذَا الأَمْرُ، أَوْ يَحْصُلَ هَذَا الشَّيْءُ بَيْنَ عَالَمِ الخَلْقِ، وَإِنَّمَا اُخْتُصَّ هَذَا الأَمْرُ فَقَطْ فِي مَشْهَدِ الرَّحْمَنِ دُونَ سِوَاهُ.




