مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الطَّرِيقَةُ الْعَيْنِيَّةُ فِي مَشَاهِدِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ - جَابِرُ مَحْمُودُ عِيسَى

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 233

السُّؤَالُ مِئَةٌ وسَبعُون

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا ۝ فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ۝ قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ۝ قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زكِيَّا ۝ قَالَتْ أَنْى يَكُونُ لِي غُلَامًا وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ۝ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾(1).

مَا الفَهْمُ مِنَ المَكَانِ الشَّرْقِيِّ؟ وَمِنْ أَهْلِهَا؟ وَمَا تَمَثُّلُ رُوحِ اللَّهِ بَشَرًا سَوِيًّا؟

الجَوَابُ: قُلْنَا أَنَّهُ بَدَأَ تَرْجَمَةُ عَالَمِ العَقْلِ فِي عَالَمِ الحِّسِّ عالَمِ الوُجُودِ، فَبَدَأَ هَذَا الوُجُودُ مِثْلَ مَا اِسْتَخْدَمْنَاهَ سَابِقًا، مَتَىٰ نُعَبِّرُ عَنْ هَذَا العَقْلِ بَدَأَ حَقِيقَةً فَبَرَزَ اليَوْمُ الأَوَّلُ وُجُوداً لِلْخَلْقِ، فُهُنَا تَمَثُّلُ هَذَا الجَبْرَائِيلُ لَهَا: هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قِيَامِ الكَلِمَةِ الإِلَٰهِيَّةِ لِهَذِهِ المَرْيَمِ أَيْ بِظُهُورِ هَذَا الاِسْمِ لِأَنَّهُ دَائِمًا كَمَا نَعْلَمُ أَنَّ جَبْرَائِيلَ مَوْضِعُ وَحْيٍ لِلاِسْمِ فُهُنَا بَدَأَ وَحْيًا أَيْ هَذَا الجَبْرَائِيلُ لِهَذَا الاِسْمِ، وَالخِطَابُ كَانَ لِتِلْكَ المَرْيَمِ لِإِظْهَارِ هَذَا النَّبِيِّ بَيْنَ الخَلْقِ.

فَالِاسْمُ هُوَ مَوْضِعُ النُّبُوَّةِ وَهُوَ عِيسَىٰ وَهُوَ الغُلَامُ، فَوَقَعَ الخِطَابُ مِنَ الحَقِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ بِتَمَثُّلِهِ جَبْرَائِيلَ لِهَذِهِ المَرْيَمِ، لِذَلِكَ فَجَبْرَائِيلُ هُوَ بَابُ الغَيْبِ وَالَّذِي كُنَّا نُعَبِّرُ عَنْهُ سَابِقًا، كَمَا أَنَّ مَرْيَمَ هِيَ بَابُ الوُجُودِ، فَبِتَمَثُّلِ بَابِ الغَيْبِ لِبَابِ الوُجُودِ وَالخِطَابِ الحَاصِلِ عنْد ذَلِكَ بَدَتِ الوِلَادَةُ مِنْ هَذَا اليَوْمِ الأَوَّلِ فِي عَالَمِ الوُجُودِ، وَبَرَزَتْ حَقِيقَةً لِعَالَمِ الإِيمَانِ، وَعِنْدَمَا نَقُولُ أَهْلٌ لِجَانِبِ حَقٍّ أَبٌ، أُمٌّ، إِخْوَةٌ، أَوْلَادٌ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، فَأَيُّ أَهْلٍ نُسِبُوا لِجَانِبِ حَقٍّ فَمَا هُمْ إِلَّا جَوَاهِرُهُ وَأَفْعَالُهُ وَأَعْمَالُهُ بَيْنَ الخَلْقِ، فَهِيَ قَاعِدَةٌ ثَابِتَةٌ.

الهوامش

1سورة مريم -الآيات 16-21
الصفحة 193 من 233