السُّؤَالُ مِئَةٌ وثَمانِيةٌ وستوُّنْ
﴿يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾(1)؟
وَقَالَ الشَّيْخُ اِبْرَاهِيمُ الطُّوسِيُّ قَدَّسَه اللَّهُ:
فَقُلْتُ لَهُ يَا قَلْبُ مَرْيَمُ هِيَ الَّتِي | تَؤمُّ عُلُومَ المِيمِ نُورُ الطَّوَالِعِ | |
وَهِيَ آمِنَةٌ أَمَّتْ عُلُومَ مُحَمَّدٍ | وَهِيَ صَفْقَةُ الأَبْوَابِ فِي الشَّرْحِ وَاقِعِ |
الجَوَابُ: اِنْتَبِهْ لِلتَّثْلِيثِ فِي الحَالَيْنِ: عِنْدَمَا قَالَ: اِصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ، وَقَوْلُهُ: اُقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ فَهَذِهِ الحَالَاتُ الَّتِي عَبَّرَ عَنْهَا: تِلْكَ حَالَاتُ عَقْلِيَّةٌ بَرَزَتْ فِي مَشَاهِدَ حِسِّيَّةٍ لِأَنَّهُ هُنَاكَ كَمَا قُلْنَا الخِطَابُ فِي عَالَمِ العَقْلِ وَلَمْ يَتِمَّ لَهُ بُرُوزٌ فِي عَالَمِ الوُجودِ بَعْدُ. إِنَّمَا هُنَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ هَكَذَا تَبْدِينَ فِي عَالَمِ الوُجودِ. فَالقُنُوتُ شَرْعًا مَعْرُوفٌ: وَهُوَ وُقُوفُكِ عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ الَّتِي هِيَ مَنَافِذُ لِمَرَاسِيمِ الحَجِّ، فَمِنْ شُرُوطِ الحَجِّ القُنُوتُ فَإِذًا هَذَا القُنُوتُ هُوَ إِشَارَةٌ إِلَىٰ المَرْيَمِيَّةِ الحَائِطَةِ بِبَيْكَارِيَّةِ هَذَا الوُجودِ فِي اليَوْمِ الأَوَّلِ وَهُوَ قُنُوتُهَا وَسُجُودُهَا، وَيَكُونُ رُكُوعُهَا بِإِنْتِفَاءِ حَالَتَيِ القُنُوتِ وَالسُّجُودِ فَبَرَزَ الرُّكُوعُ، أَيْ عِنْدَ عَوْدَتِهَا إِلَىٰ بَيْكَارِيَّةِ هَذَا الوُجودِ الأَنْزَعِ بِإِنْتِفَاءِ عَالَمِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، فَتَكُونُ حَالَاتٍ ثَلَاثٍ لِتِلْكَ المَرْيَمِ، وَالغَايَةُ مِنْهَا الإِشَارَةُ لِلْغُلَامِ.




