وَمِحْرَابُ هَذَا الإِيجَادِ هُوَ تَسَوُّرُ بَيْكَارِ الإِيجَادِ وَلَيْسَ الوُجودِ، فَالوُجودُ: هُوَ الحَاضِنُ، هِيَ الأُمُّ الحَاضِنَةُ، هِيَ المَرْيَمِيَّةُ الحَامِلَةُ لِهَذَا الغُلَامِ، وَأَمَّا الإِيجَادُ: فَهُوَ بَابُ الدُّخُولِ لِعَالَمِ الحَقِّ فَبَيْكَار الإِيجَادِ هُوَ بَابٌ.
السُّؤَالُ مِئَةٌ وسِتةٌ وستوُّنْ
مَا الفَهْمُ مِنْ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ سَمِيًّا؟ وَمَا أَخْذُهُ الكِتَابَ بِقُوَّةٍ؟
الجَوَابُ: أَوَّلًا يَجِبُ الاِنْتِبَاهُ إِلَىٰ مُفْرَدَاتِ القَوْلِ، لِأَنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُؤَلّف جُمْلَةً إِذَا لَمْ تَعْرِفْ مُفْرَدَ الكَلِمَةِ، فَيَاءُ المُنَادَاةِ قَالُوا: هِيَ خَارِجَةٌ عَنِ الحُرُوفِ، أَيْ هِيَ مَوْضِعُ خِطَابِ الحَقِّ لِذَلِكَ الاِسْمِ الأَعْظَمِ، فَيَاءُ المُنَادَاةِ اِنْفَرَدَتْ عَنِ الحُرُوفِ، وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ إِنَّهُ كَانَتِ اليَاءُ أَوَّلَ الحُرُوفِ وَالأَلِف آخِرَهَا، هُنَا يُنَبِّهُكَ فِي جُمْلَةِ القَوْلِ أَنَّ يَاءَ المُنَادَى إنْ أَقَمْتَهَا بِهَذَا اليَوْمِ جَازَ لَكَ لِأَنَّ اليَوْمَ الأَوَّلَ وَالأَخِيرَ هُوَ يَوْمٌ.
مِثْلُ قَوْلِنَا هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ العَدَدِ أَقَمْنَاهُ نَحْنُ اِثْنَانِ، وَأَوَّلُ الهِلَّةِ وَآخِرُهَا هُوَ يَوْمٌ وَاحِد وَلَكِنَّ هَذَا اليَوْمَ لِحَاجَتِنَا أَقَمْنَاهُ، لِمَاذَا؟ لِأَنَّ اليَوْمَ الأَوَّلَ مَوْضِعُ نِدَاءِ الحَقِّ، وَاليَوْمَ الأَخِيرَ مَوْضِعُ ظُهُورِ الحَقِّ، فَيَكُونُ ظُهُورُهُ وَنِدَاؤُهُ شَيْئٌ وَاحِدٌ وَحَالَةٌ وَاحِدَةٌ، لِذَلِكَ هُنَا بَدَأَ بِيَاءِ المُنَادَاةِ.
وَقَالُوا اليَاءُ عَشَرَةٌ أَيْ بِمَعْنَىٰ أَنَّهُ وَقَعَ النِّدَاءُ لِبُرُوزِ هَذَا الاِسْمِ وُجوداً لِعَالَمِ الخَلْقِ، فَأَتَىٰ الأَمْرُ الإِلَٰهِيُّ هُنَا تَنَزَّلَ الأَمْرُ الإِلَٰهِيُّ لِهَذَا الاِسْمِ لِظُهُورِهِ بَيْنَ عَالَمِ الخَلْقِ، وَالبِشَارَةُ لَا تَأْتِي إِلَّا بِعَالَمِ الخَلْقِ بَعْدَ بُرُوزِ الصِّفَةِ، فَلَا بُشْرَىٰ إِلَّا بَعْدَ بُرُوزِ الصِّفَةِ، لِأَنَّ الوِلَادَةَ حَصَلَتْ لَيْلًا وَالبِشَارَةَ نَهَارًا، وَالنَّهَارُ سَيْرُ هَذَا الجَوْهَرِ فِي عَالَمِ النَّعْتِ وَالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، هَذِهِ هِيَ البِشَارَةُ الَّتِي بَدَتْ.




